تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث: (أن النبي كان يوضع له وضوءه)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا بهز بن حكيم عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي ﷺ كان يوضع له وضوءه وسواكه، فإذا قام من الليل تخلى ثم استاك)].

أورد أبو داود هذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي ﷺ كان يوضع له وضوءه وسواكه -يعني: كان يهيأ له- فإذا قام من الليل تخلى ثم استاك).

وتقول عائشة رضي الله عنها: إنه كان يوضع له سواكه وطهوره ووضوءه، والوَضوء هو: الماء الذي يتوضأ به، والوُضوء بالضم هو: فعل التوضؤ، فالوُضوء اسم للفعل، وأما الماء الذي يعد للوضوء فهذا يسمى وَضوءًا بالفتح، وهذا يأتي في كلمات كثيرة؛ حيث يكون الفتح اسمًا للشيء الذي يستعمل، والضم يكون اسمًا للاستعمال، فالوَضوء اسم للماء المستعمل في الوضوء، والوُضوء فعل الوضوء، فكون الإنسان يغسل وجهه ويديه هذه العملية يقال لها: وُضوء، والماء الذي في الإناء الذي هيئ لأن يتوضأ به يقال له: وَضوء، وهناك كلمات مثل هذه الكلمة وهي: طَهور وطُهور، فالطَهور: هو الماء الذي يتطهر به أو التراب الذي يتيمم به، والطُهور: هو الفعل، وكذلك السَحور والسُحور؛ فالسَحور: الطعام الذي يؤكل في السحر للصيام، والسُحور: عملية الأكل، ومثله السَعوط والسُعوط، فالسَعوط بالفتح: اسم لما يوضع في الأنف يستسعط به، والسُعوط بالضم: اسم للفعل، وكذلك الوَجور والوُجور، الوَجور: اسم للشيء الذي يقطر في الفم للعلاج والدواء، والوُجور: هو نفس الفعل والتقطير ووضعه في الفم، فهذه كلمات على صيغتين: بالفتح والضم، وهي بالفتح اسم للشيء الذي يستعمل وبالضم اسم للاستعمال، وفي هذا الحديث: كان يوضع له وَضوءه، يعني: الماء الذي يتوضأ به إذا قام من الليل، ويوضع له سواكه، فإذا تخلى -يعني: قضى حاجته- استاك ثم توضأ.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ١٤ · الصفحة ٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ١٤ · ص ٥