وقوله: ﴿وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير﴾ [التوبة: 74] يقول: وما لهؤلاء المنافقين إن عذبهم الله في عاجل الدنيا، من ولي يواليه على منعه من عقاب الله، ولا نصير ينصره من الله، فينقذه من عقابه وقد كانوا أهل عز ومنعة بعشائرهم وقومهم يمتنعون بهم ممن أرادهم بسوء، فأخبر جل ثناؤه أن الذين كانوا يمنعونهم ممن أرادهم بسوء من عشائرهم وحلفائهم، لا يمنعونهم من الله ولا ينصرونهم منه إذا احتاجوا إلى نصرهم. وذكر أن الذي نزلت فيه هذه الآية تاب مما كان عليه من النفاق
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه: ﴿فإن يتوبوا يك خيرا لهم﴾ [التوبة: 74] قال: قال الجلاس: «قد استثنى الله لي التوبة، فأنا أتوب، فقبل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم»
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه: ﴿فإن يتوبوا يك خيرا لهم﴾ [التوبة: 74] الآية، فقال الجلاس: «يا رسول الله إني أرى الله قد استثنى لي التوبة، فأنا أتوب، فتاب، فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم منه»
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون﴾ [التوبة: 76] يقول تعالى ذكره: ومن هؤلاء
المنافقين الذين وصفت لك يا محمد صفتهم ﴿من عاهد الله﴾ [التوبة: 75] يقوله: أعطى الله عهدا ﴿لئن آتانا من فضله﴾ [التوبة: 75]