شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين} [التوبة: 4] يقول تعالى ذكره: ﴿وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾ [التوبة: 3] ﴿إلا﴾ [البقرة: 9] من عهد ﴿الذين عاهدتم من المشركين﴾ [التوبة: 1] أيها المؤمنون ﴿ثم لم ينقصوكم شيئا﴾ [التوبة: 4] من عهدكم الذي عاهدتموهم ﴿ولم يظاهروا عليكم أحدا﴾ [التوبة: 4] من عدوكم، فيعينوهم بأنفسهم وأبدانهم، ولا بسلاح ولا خيل ولا رجال. ﴿فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم﴾ [التوبة: 4] يقول: ففوا لهم بعهدهم الذي عاهدتموهم عليه، ولا تنصبوا لهم حربا إلى انقضاء أجل عهدهم الذي بينكم وبينهم. ﴿إن الله يحب المتقين﴾ [التوبة: 4] يقول: إن الله يحب من اتقاه بطاعته بأداء فرائضه واجتناب معاصيه
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " ﴿فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم﴾ [التوبة: 4] يقول: إلى أجلهم "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين﴾ [التوبة: 4] أي العهد الخاص إلى الأجل المسمى. ﴿ثم لم ينقصوكم شيئا﴾ [التوبة: 4] الآية "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا﴾ [التوبة: 4] PageEndV11P342 الآية، قال: هم مشركو قريش الذين عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية. وكان بقي من مدتهم أربعة أشهر بعد يوم النحر، فأمر الله نبيه أن يوفي لهم بعهدهم إلى مدتهم، ومن لا عهد له إلى انسلاخ المحرم، وينبذ إلى كل ذي عهد عهده، وأمره بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن لا يقبل منهم إلا ذلك "
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: «مدة من كان له عهد المشركين قبل أن تنزل براءة أربعة أشهر من يوم أذن ببراءة إلى عشر من شهر ربيع الآخر، وذلك أربعة أشهر، فإن نقض المشركون عهدهم وظاهروا عدوا فلا عهد لهم، وإن وفوا بعدهم الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يظاهروا عليه عدوا، فقد أمر أن يؤدي إليهم عهدهم ويفي به»
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم﴾ [التوبة: 5] يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾ [التوبة: 5] فإذا انقضى ومضى وخرج،
يقال منه: سلخنا شهر كذا نسلخه سلخا وسلوخا، بمعنى: خرجنا منه، ومنه قولهم: شاة مسلوخة، بمعنى: المنزوعة من جلدها المخرجة منه.