تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ [التوبة: 41] قال: الثقيل الذي له الضيعة، فهو ثقيل يكره أن يضيع ضيعته ويخرج، والخفيف الذي لا ضيعة له، فقال الله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ [التوبة: 41] "

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، قال: زعم حضرمي أنه ذكر له " أن ناسا كانوا عسى أن يكون أحدهم عليلا أو كبيرا، فيقول: إني أحسبه قال: أنا لا آثم، فأنزل الله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ [التوبة: 41] "

حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أيوب، عن محمد، قال: شهد أبو أيوب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا، ثم لم يتخلف عن غزاة للمسلمين إلا وهو في أخرى إلا عاما واحدا، وكان أبو أيوب يقول: " ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ [التوبة: 41] فلا أجدني إلا خفيفا أو ثقيلا "

حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا جرير، عن عثمان، عن راشد بن سعد، عمن رأى المقداد بن الأسود فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم على تابوت من توابيت الصيارفة بحمص، وقد فضل عنه من عظمه، فقلت له: لقد أعذر الله إليك، فقال: " أتت علينا سورة البحوث ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ [التوبة: 41] "

حدثنا سعيد بن عمرو السكوني، قال: ثنا بقية بن الوليد، قال: ثنا جرير، قال: ثني عبد الرحمن بن ميسرة، قال: ثني أبو راشد الحبراني، قال: وافيت المقداد بن الأسود فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا على تابوت من توابيت الصيارفة PageEndV11P474 بحمص، قد فضل عنه من عظمه، يريد الغزو، فقلت له: لقد أعذر الله إليك، فقال: " أتت علينا سورة البحوث: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ [التوبة: 41] " قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أمر المؤمنين بالنفر لجهاد أعدائه في سبيله خفافا وثقالا، وقد يدخل في الخفاف كل من كان سهلا عليه النفر لقوة بدنه على ذلك وصحة جسمه وشبابه، ومن كان ذا تيسر بمال وفراغ من الاشتغال وقادرا على الظهر والركاب. ويدخل في الثقال كل من كان بخلاف ذلك من ضعيف الجسم وعليله وسقيمه، ومن معمر من المال ومشتغل بضيعة ومعاش، ومن كان لا ظهر له ولا ركاب، والشيخ وذو السن والعيال. فإذ كان قد يدخل في الخفاف والثقال من وصفنا من أهل الصفات التي ذكرنا ولم يكن الله جل ثناؤه خص من ذلك صنفا دون صنف في الكتاب، ولا على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا نصب على خصوصه دليلا، وجب أن يقال: إن الله جل ثناؤه أمر المؤمنين من أصحاب رسوله بالنفر للجهاد في سبيله خفافا وثقالا مع رسوله صلى الله عليه وسلم على كل حال من أحوال الخفة والثقل

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن سعيد بن PageEndV11P475 مسروق، عن مسلم بن صبيح، قال: " أول ما نزل من براءة: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ [التوبة: 41] ". حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، مثله

حدثنا الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: " إن أول ما نزل من براءة: ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة﴾ [التوبة: 25] قال: يعرفهم نصره، ويوطنهم لغزوة تبوك "

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون﴾ [التوبة: 41] يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: جاهدوا أيها المؤمنون الكفار بأموالكم، فأنفقوها في مجاهدتهم على دين الله الذي شرعه

لكم، حتى ينقادوا لكم فيدخلوا فيه طوعا أو كرها، أو يعطوكم الجزية عن يد صغارا إن كانوا أهل كتاب، أو تقتلوهم. ﴿وأنفسكم﴾ [آل عمران: 61] يقول: وبأنفسكم فقاتلوهم بأيديكم يخزهم الله وينصركم عليهم. ﴿ذلكم خير لكم﴾ [البقرة: 54] يقول: هذا الذي آمركم به من النفر في سبيل الله تعالى خفافا وثقالا وجهاد أعدائه بأموالكم وأنفسكم خير لكم من التثاقل إلى الأرض إذا

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١١ · الصفحة ٤٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١١ · ص ٤٧٥