تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله ويكسبونها أليم عقابه. ﴿والله يعلم إنهم لكاذبون﴾ [التوبة: 42] في حلفهم بالله لو استطعنا لخرجنا معكم؛ لأنهم كانوا للخروج مطيقين بوجود السبيل إلى ذلك بالذي كان عندهم من الأموال مما يحتاج إليه الغازي في غزوه والمسافر في سفره وصحة الأبدان وقوى الأجسام. وبنحو الذي قلنا ذلك قال أهل التأويل

ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " ﴿لو كان عرضا قريبا﴾ [التوبة: 42] إلى قوله ﴿لكاذبون﴾ [التوبة: 42] إنهم يستطيعون الخروج، ولكن كان تبطئة من عند أنفسهم والشيطان وزهادة في الخير "

حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " ﴿لو كان عرضا قريبا﴾ [التوبة: 42] قال هي غزوة تبوك "

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " ﴿والله يعلم إنهم لكاذبون﴾ [التوبة: 42] أي: إنهم يستطيعون " ذكر من قال ذلك: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين﴾ [التوبة: 43] وهذا عتاب من الله تعالى ذكره عاتب به نبيه صلى الله عليه وسلم في إذنه لمن أذن له في التخلف عنه حين شخص إلى تبوك لغزو الروم من المنافقين. PageEndV11P478 يقول جل ثناؤه: ﴿عفا الله عنك﴾ [التوبة: 43] يا محمد ما كان منك في إذنك لهؤلاء المنافقين الذي استأذنوك في ترك الخروج معك، وفي التخلف عنك من قبل أن تعلم صدقه من كذبه. ﴿لم أذنت لهم﴾ [التوبة: 43] لأي شيء أذنت لهم. ﴿حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين﴾ [التوبة: 43] يقول: ما كان ينبغي لك أن تأذن لهم في التخلف عنك؛ إذ قالوا لك: لو استطعنا لخرجنا معك، حتى تعرف من له العذر منهم في تخلفه ومن لا عذر له منهم، فيكون إذنك لمن أذنت له منهم على علم منك بعذره، وتعلم من الكاذب منهم المتخلف نفاقا وشكا في دين الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١١ · الصفحة ٤٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١١ · ص ٤٧٧