الأعلام، ومنكم قضاة الإيالة ومفاتيها، ومنكم مدرسوها، وكثير من عدولها، ومنكم
كثير من متوظفي الوزارة، وجمعية الأوقاف، وإدارة المال، فلن تفشلوا من قلة
متى كان هؤلاء الجماهير مساعدين على تحسين حال إخوانهم التلامذة متظارفين
والأمل وطيد في بقية إخوانكم التونسيين، ولا ينقصنا إلا الاجتماع والتعاضد،
والسعي والعمل، وهي نتائج الهمم السامية، والغيرة المتوقدة، والإنسانية الكاملة،
وأنتم أحق بها وأهلها، ونعوذ بالله أن يصدق علينا قول الشاعر:
ما أكثر الناس، لا بل ما أقلهم ... والله يعلم أني لم أقل فندا
إني لأفتح عيني حين أفتحها ... على كثير، ولكن لا أرى أحدا
ونرجو الله الذي لا يخيب الآمال، ولا يمنع من قرع بيد السعي أبواب
الاستكمال، أن تكون جمعيتكم مصداقا لقول الشاعر:
ولله قوم، كلما جئت زائرا ... وجدت قلوبا كلها ملئت حلما
إذا اجتمعوا، جاؤوا بكل فضيلة ... ويزداد بعض القوم من بعضهم علما
(المنار)
نحيي الجمعية الزيتونية المباركة، ونحمد الله أن وجد في علمائنا مثل هذا
الخطيب، وعسى أن يكون لطلاب الأزهر جمعية مثلها.
* * *
(مشيخة الأزهر)
قد علم مما كتبناه في باب التربية والتعليم عن الأزهر وهذه المدرسة،
أن الشيخ حسونة النواوي الشهير عين شيخا للأزهر بعد إقالة الشيخ عبد الرحمن
الشربيني من المشيخة وإننا نعتقد أنه أمثل كبراء الشيوخ الذين يرشحون لإدارة
الأزهر ولعله لم يتول هذه المشيخة أحد في هذا العصر وكان مرضيا عند الأزهريين
وغيرهم إلا الشيخ حسونة في هذه الكرة فنسأل الله تعالى أن يجعل التوفيق رائده
وقائده في إدارة هذا المكان، الذي صار أمره شغلا شاغلا للمسلمين في هذا الزمان،
وهنا نصرح بأننا لا نريد بمدح الشيخ حسونة تعريضا بغيره ولا نعني بما سبق عن
الأستاذين الكبيرين البشري والشربيني إلا أنهما شديدا المحافظة على القديم وهذا
يوجد في كل أمة وزمن فكلامنا بيان للواقع مع احترام الشيخين.
* * *
(مدرسة القضاة بين الأزهر والمعارف)
قد علم القراء مما كتبنا عن الأزهر وهذه المدرسة أن أهل الأزهر في أمر
مريج من هذه المدرسة، وقد رأينا بعد ذلك في جريدة الحكومة الرسمية صورة
كتاب أرسله ناظر المعارف إلى شيخ الأزهر، وصورة كتاب من شيخ الأزهر إلى
الناظر جوابا عنه، فرأينا أن ننقلهما في المنار حاذفين كلمات الخطاب الرسمية
وهما:
الكتاب الأول: من ناظر المعارف
تبين لي من المكالمة الأخيرة مع فضيلتكم، أن هناك أوهاما بشأن لائحة
مدرسة القضاء الشرعي؛ ولذلك أردت أن أكتب لفضيلتكم هذا الخطاب؛ إزالة لتلك
الأوهام.
إن الغرض من هذه المدرسة هو تخريج قضاة متصفين بالأوصاف الحميدة،
جامعين بين المعارف الدينية الصحيحة والمعارف الدنيوية، والقصد من ربطها
بالأزهر ليس هو التداخل في شؤونه بأي وجه من الوجوه، وإنما الغرض منه أن
تستظل هذه المدرسة بظل الأزهر الشريف، وأن يكون للمتخرجين منها بواسطة
انتسابهم إليه منزلة في قلوب العامة والخاصة، حتى لا يجد المتقاضون أمامهم حرجا
في صدورهم من قضائهم.
إن القصد من الامتيازات التي نصت المادة الثانية على أنها تكون لطلبة هذه
المدرسة إنما هي الامتيازات المعنوية، لا الحقوق في الجرايات والمرتبات، فإن
طلبة هذه المدرسة، لا يكون لهم شيء منها بمقتضى هذه اللائحة بعد التحاقهم
بالمدرسة، وعلى فرض أن يكون لواحد منهم أو أكثر حق في شيء منها؛ بسبب
شرط واقف أو غيره. فإن نظارة المعارف لا دخل لها فيه، وإنما الشأن يرجع فيه
إلى مشيخة الأزهر دون سواها.
إنه لا صحة مطلقا لما قيل من أن المراد بأصول القوانين الواردة في المادة
الثالثة عشرة هو القانون الروماني، وإنما المراد بها مقدمة القوانين التي تشتمل على:
تعريف القوانين، وكيفية صدورها، ووقت وجوب العمل بها، والحوادث التي
تنطبق هي عليها، وما أشبه ذلك من المبادئ الأولية للقوانين الوضعية، التي لا