تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# (...) حدثنا عمرو الناقد، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبى عن صالح، حدثنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، بهذا الإسناد،

الخبر عن شىء بخلاف مخبره عن شىء، وما جاء فى هذا من الإباحة فإنما هو مما لا يجوز فى غيره للضرورة هنا، إنما هو على التورية وطريق المعاريض لا تصريح الكذب، مثل أن يعد زوجته بأن يغفر لها ويحسن إليها، ونيته في ذلك إن قدر الله أو إلى مدة ذلك وثناؤه وإثابتها فى غير هذا بكلمات مشتركة وألفاظ متحملة (¬1)، يفهم منها ما يطيب قلبها، وكذلك فى الإصلاح بين الناس ونقل ما ينقل لها ولا عن هؤلاء من كلام جميل، وقول حسن، وعذر محتمل، وكذلك فى الحرب، كما كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها، مثل أن يقول: هل لكم فى قتال بنى فلان [غزو بلد] (¬2) كذا، أو تأهبوا لغزو [بلد] (¬3) كذا، وقد وجب غزو بنى فلان، [أو] (¬4) أنا أغزو بلد (¬5) كذا ونيته وقتا آخر، وكذلك أن يقول لمبارزة الخيل: سرجك، ويريد فيما مضى، ويقول للجيش من عدوه: مات إمامكم الأعظم ليدخل الذعر قلوبهم ويريد النوم، وشبه (¬6) هذا، [أو يقول: غدا يقدم علينا مدد، وهو قد أعد قوما من عسكره ليأتوا فى صورة المدد] (¬7).

فهذا من الخدع الجائزة والمعاريض المباحة، فمثل هذا كله من المعاريض التى فيها مندوحة عن الكذب. وتأولوا قصة إبراهيم ويوسف منها أنها معاريض، ووجوه أخر معروفة.

وأما قوله: " والمرأة تحدث زوجها ": فيحتمل أن هذا فيما يحدث كل واحد منهما الآخر من وده له واغتباطه له، وإن كان أكثر مما يعتقده لما فى ذلك من الصلاح ودوام الألفة بينهما، والله أعلم.

وأما إذا كانت المخادعة مع العدو، أو المواعدة مع الزوجة بالأيمان والعهود، أو أخذ عوض من مال الزوجة على ما وعدها به، فلا يحل شىء من ذلك عند الجميع، وهو عاص كاذب، آثم فيما لم يف به من ذلك.

وقوله فى هذا الباب: فى كتاب مسلم من حديث عمرو الناقد بسنده عن محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بهذا الإسناد، [هذا] (¬8) هو الصواب، وكذا سمعناه فى الكتاب، وكان فى بعض نسخ مسلم فيه: محمد بن عبد الله بن [عبيد الله] (¬9)

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٨ · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٨ · ص ٧٨