فى غزاة، فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار. فقال الأنصارى: يا للأنصار! وقال المهاجرى: يا للمهاجرين! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما بال دعوى الجاهلية؟ ". قالوا: يا رسول الله، كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار. فقال: " دعوها، فإنها منتنة " فسمعها عبد الله بن أبى فقال: قد فعلوها. والله، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل.
قال عمر: دعنى أضرب عنق هذا المنافق. فقال: " دعه، لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ".
64 - (...) حدثنا إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور، ومحمد بن رافع - قال ابن رافع: حدثنا. وقال الآخران: أخبرنا - عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال: كسع رجل من المهاجرين رجلا من
قال القاضى: قال الطبرى: والكسع: هو ضرب الرجل عجزة الآخر بظهر الرجل. وقال: هو ضرب الدبر. وقيل: هو ضربه بالسيف على مؤخره. وقال الخليل: هو ضربك دبر الرجل بيدك أو رجلك.
وقوله: " ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما، إن كان ظالما فلينهه، فإنه له نصر، وإن كان مظلوما فلينصره ": وفسره فى الحديث كما تراه. قال بعضهم: هذا من فصيح الكلام ووجيزه، وتسمية الشىء بما يؤول إليه؛ لأنه لو لم ينهه ففعل ما لا يجب أدى ذلك إلى القصاص منه، فنهيه له كمنعه أن يقتص منه، ونصره على ذلك، وليس عندى هذا بين.
والكلام أبين من أن يحتاج إلى هذا التكلف، وهو على وجهه. فنصره بكفه عن الظلم ونهيه عنه نصره له بالحقيقة على الشيطان، والهوى، وخلق السوء الذى يحمل على الظلم، ومعونة لدينه وعقله، ونصره على الرجوع إلى الحق والوقوف عنده.
وقوله: " لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ": فيه ترك تغيير بعض الأمور التي يجب تغييرها، مخافة أن يؤدى تغييرها إلى أكثر منها. وقد مضى من ذلك أول الكتاب.
وكان النبى - عليه الصلاة والسلام - يستألف على الإسلام النافرين عنه، فكان يعفو عن أشياء كثيرة أول الإسلام لذلك؛ لئلا يزدادوا نفارا، وكانت العرب من حمية الأنف،