61 - (2583) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبو معاوية، حدثنا بريد بن أبى بردة، عن أبيه، عن أبى موسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل يملى للظالم، فإذا أخذه لم يفلته "، ثم قرأ: ﴿وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد﴾ (¬1).
قال القاضى: توقف من توقف [من الأئمة] (¬2) فى إعادتها، إنما هو على القطع بذلك على الله، كما يقطع بإعادة أهل الثواب والعقاب ومن يجازى، ولم تكن الظواهر الواردة في ذلك نصا ولا أخبارا متواترة، ولا هى مما تحتها عمل، فيجب العمل بها (¬3)، كما يجب بالظواهر وأخبار الآحاد، والمسألة علمية مجردة، والأظهر حشر المخلوقات كلها مجموع ظواهر الآيات والأحاديث، وإنه ليس من شرط الإعادة المجازاة والعقاب والثواب، فقد وقع الإجماع على أن أولاد الأنبياء فى الجنة ولا مجازاة على الأطفال. واختلف الناس فيمن بعدهم اختلافا كثيرا [بإمضاء] (¬4) ذكره، ويأتى منه إن شاء الله.
قال الإمام: وقوله: " إن الله يملى للظالم ": أى يمهل ويؤخر ويطيل له المدة. قال ابن الأنبارى: اشتقاقه من الملوة، وهى المدة والزمان قال غيره: يقال: ملوة [بفتح الميم وضمها] (¬5) وكسرها.
وقوله: " حتى إذا أخذه لم يفلته "، قال القاضى: قيل: أى لم ينفلت منه، وقيل: يكون معناه: أى لم يخلصه أحد منه. يقال: انفلت الرجل من الآخر وأفلت وأفلته أنا.