تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# إذا مل ركوب الراحلة، وعمامة يشد بها رأسه. فبينا هو يوما على ذلك الحمار، إذ مر به أعرابى. فقال: ألست ابن فلان بن فلان؟ قال: بلى فأعطاه الحمار وقال: اركب هذا. والعمامة، قال: اشدد بها رأسك. فقال له بعض أصحابه: غفر الله لك أعطيت هذا الأعرابى حمارا كنت تروح عليه، وعمامة كنت تشد بها رأسك! فقال: إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن من أبر البر، صلة الرجل أهل ود أبيه، بعد أن يولى "، وإن أباه كان صديقا لعمر.

وقد قدمنا نحن الكلام على مقتضى قوله: " من راح " واختلاف المذهب فيه فى موضعه من الكتاب.

قال القاضى: الأشبه عندى فى هذا الموضع أن يكون من الاستراحة، ألا تراه كيف قال: " إذا مثل ركوب الراحلة "؟ وأنه يستريح بتبديل مركبه، وهذا موجود معلوم. والراحة والروح والرواح بمعنى. قاله صاحب العين والجمهرة.

وقوله " إن أبر البر، صلة الرجل أهل ود أبيه ": هو مما تقدم، والصلة واللطف والتحفى أحد معانى البر على ما تقدم. ومن أبر البر الوفاء لمن يلزم بره بصلة من كان يبره. هو كما قال - عليه السلام - في خبر خليلة خديجة: " إن حسن العهد من الإيمان " (¬1)، وفى الرواية الأخرى: " أن يصل ود أبيه "، [بضم الواو] (¬2)، أى وداده.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٨ · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٨ · ص ١٦