أو لأن المراد به الحسنة أو السيئة. ﴿ فتكن فى صخرة أو فى السموات أو فى الأرض ﴾ في أخفى مكان وأحرزه كجوف صخرة أو أعلاه كمحدب السموات أو أسفله كمقعر الأرض. وقرىء بكسر الكاف من وكن الطائر إذا استقر في وكنته. ﴿ يأت بها الله ﴾ يحضرها فيحاسب عليها. ﴿ إن الله لطيف ﴾ يصل علمه إلى كل خفي. ﴿ خبير ﴾ عالم بكنهه.
﴿ يبنى أقم الصلوة ﴾ تكميلا لنفسك. ﴿ وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ﴾ تكميلا لغيرك. ﴿ واصبر على ما أصابك ﴾ من الشدائد سيما في ذلك. ﴿ إن ذلك ﴾ إشارة إلى الصبر أو إلى كل ما أمر به. ﴿ من عزم الأمور ﴾ مما عزمه الله من الأمور أي قطعه قطع إيجاب مصدر أطلق للمفعول، ويجوز أن يكون بمعنى الفاعل من قوله ﴿ فإذا عزم الأمر ﴾ أي جد.
﴿ ولا تصعر خدك للناس ﴾ لا تمله عنهم ولا تولهم صفحة وجهك كما يفعله المتكبرون من الصعر وهو داء يعتري البعير فيلوي عنقه. وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي «ولا تصاعر»، وقرىء «ولا تصعر» والكل واحد مثل علاه وأعلاه وعالاه. ﴿ ولا تمش فى الأرض مرحا ﴾ أي فرحا مصدر وقع موقع الحال أي تمرح مرحا أو لأجل المرح وهو البطر. ﴿ إن الله لا يحب كل مختال فخور ﴾ علة للنهي وتأخير ال ﴿ فخور ﴾ وهو مقابل للمصعر خده والمختال للماشي مرحا لتوافق رؤوس الآي.
﴿ واقصد فى مشيك ﴾ توسط فيه بين الدبيب والإسراع. وعنه عليه الصلاة والسلام:
" سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن "
، وقول عائشة في عمر رضي الله عنهما كان إذا مشى أسرع فالمراد ما فوق دبيب المتماوت، وقرىء بقطع الهمزة من أقصد الرامي إذا سدد سهمه نحو الرمية. ﴿ واغضض من صوتك ﴾ وانقص منه واقصر. ﴿ إن أنكر الأصوت ﴾ أوحشها. ﴿ لصوت الحمير ﴾ والحمار مثل في الذم سيما نهاقه ولذلك يكنى عنه فيقال طويل الأذنين، وفي تمثيل الصوت المرتفع بصوته ثم إخراجه مخرج الإستعارة مبالغة شديدة وتوحيد الصوت لأن المراد تفضيل الجنس في النكير دون الآحاد أو لأنه مصدر في الأصل.