تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ قالوا سبحنك ﴾ تعجبا مما قيل لهم لأنهم إما ملائكة أو أنبياء معصومون، أو جمادات لا تقدر على شيء أو إشعارا بأنهم الموسومون بتسبيحه وتوحيده فكيف يليق بهم إضلال عبيده، أو تنزيها لله تعالى عن الأنداد. ﴿ ما كان ينبغي لنا ﴾ ما يصح لنا. ﴿ أن نتخذ من دونك من أولياء ﴾ للعصمة أو لعدم القدرة فكيف يصح لنا أن ندعو غيرنا أن يتولى أحدا دونك، وقرىء ﴿ نتخذ ﴾ على البناء للمفعول من اتخذ الذي له مفعولان كقوله تعالى:

واتخذ الله إبرهيم خليلا

[النساء: 125] ومفعوله الثاني ﴿ من أولياء ﴾ و ﴿ من ﴾ للتبعيض وعلى الأول مزيدة لتأكيد النفي. ﴿ ولكن متعتهم وءاباءهم ﴾ بأنواع النعم فاستغرقوا في الشهوات. ﴿ حتى نسوا الذكر ﴾ حتى غفلوا عن ذكرك أو التذكر لآلائك والتدبر في آياتك، وهو نسبة للضلال إليهم من حيث إنه بكسبهم وإسناد له إلى ما فعل الله بهم فحملهم عليه، وهو عين ما ذهبنا إليه فلا ينتهض حجة علينا للمعتزلة. ﴿ وكانوا ﴾ في قضائك. ﴿ قوما بورا ﴾ هالكين مصدر وصف به ولذلك يستوي فيه الواحد والجمع، أو جمع بائر كعائذ وعوذ.

﴿ فقد كذبوكم ﴾ التفات إلى العبدة بالاحتجاج والإلزام على حذف القول والمعنى فقد كذبكم المعبودون. ﴿ بما تقولون ﴾ في قولكم إنهم آلهة أو هؤلاء أضلونا والباء بمعنى في، أو مع المجرور بدل من الضمير، وعن ابن كثير بالياء أي: ﴿ كذبوكم ﴾ بقولهم ﴿ سبحنك ما كان ينبغي لنا ﴾.

﴿ فما يستطيعون ﴾ أي المعبودون وقرأ حفص بالتاء على خطاب العابدين. ﴿ صرفا ﴾ دفعا للعذاب عنكم، وقيل حيلة من قولهم إنه ليتصرف أي يحتال. ﴿ ولا نصرا ﴾ يعينكم عليه. ﴿ ومن يظلم منكم ﴾ أيها المكلفون. ﴿ نذقه عذابا كبيرا ﴾ هي النار والشرط وإن عم كل من كفر أو فسق لكنه في اقتضاء الجزاء مقيد بعدم المزاحم وفاقا، وهو التوبة والإحباط بالطاعة إجماعا وبالعفو عندنا.

﴿ وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ﴾ أي إلا رسلا إنهم فحذف الموصوف لدلالة المرسلين عليه وأقيمت الصفة مقامه كقوله تعالى:

وما منا إلا له مقام معلوم

[الصافات: 164] ويجوز أن تكون حالا اكتفى فيها بالضمير وهو جواب لقولهم

مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق

[الفرقان: 7] وقرىء ﴿ يمشون ﴾ أي تمشيهم حوائجهم أو الناس. ﴿ وجعلنا بعضكم ﴾ أيها الناس. ﴿ لبعض فتنة ﴾ ابتلاء ومن ذلك ابتلاء الفقراء بالأغنياء، والمرسلين بالمرسل إليهم ومناصبتهم لهم العداوة وإيذائهم لهم، وهو تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ما قالوه بعد نقضه، وفيه دليل على القضاء والقدر. ﴿ أتصبرون ﴾ علة للجعل والمعنى ﴿ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ﴾ لنعلم أيكم يصبر ونظيره قوله تعالى:

ليبلوكم أيكم أحسن عملا

[هود: 7] أو حث على الصبر على ما افتتنوا به. ﴿ وكان ربك بصيرا ﴾ بمن يصبر أو بالصواب فيما يبتلى به وغيره.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٩٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٩٠٨