تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ وقالوا مال هذا الرسول ﴾ ما لهذا الذي يزعم الرسالة وفيه استهانة وتهكم. ﴿ يأكل الطعام ﴾ كما نأكل. ﴿ ويمشي في الاسواق ﴾ لطلب المعاش كما نمشي، والمعنى إن صح دعواه فما باله لم يخالف حاله حالنا، وذلك لعمههم وقصور نظرهم على المحسوسات فإن تميز الرسل عمن عداهم ليس بأمور جسمانية وإنما هو بأحوال نفسانية كما أشار إليه تعالى بقوله

قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد

[الكهف: 110] ﴿ لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ﴾ لنعلم صدقه بتصديق الملك.

﴿ أو يلقى إليه كنز ﴾ فيستظهر به ويستغني عن تحصيل المعاش. ﴿ أو تكون له جنة يأكل منها ﴾ هذا على سبيل التنزل أي إن لم يلق إليه كنز فلا أقل من أن يكون له بستان كما للدهاقين والمياسير فيتعيش بريعه، وقرأ حمزة والكسائي بالنون والضمير للكفار. ﴿ وقال الظلمون ﴾ وضع ﴿ الظلمون ﴾ موضع ضميرهم تسجيلا عليهم بالظلم فيما قالوه. ﴿ إن تتبعون ﴾ ما تتبعون. ﴿ إلا رجلا مسحورا ﴾ سحر فغلب على عقله، وقيل ذا سحر وهو الرئة أي بشرا لا ملكا.

﴿ انظر كيف ضربوا لك الأمثال ﴾ أي قالوا فيك الأقوال الشاذة واخترعوا لك الأحوال النادرة. ﴿ فضلوا ﴾ عن الطريق الموصل إلى معرفة خواص النبي والمميز بينه وبين المتنبي فخبطوا خبط عشواء. ﴿ فلا يستطيعون سبيلا ﴾ إلى القدح في نبوتك أو إلى الرشد والهدى.

﴿ تبارك الذى إن شاء جعل لك ﴾ في الدنيا. ﴿ خيرا من ذلك ﴾ مما قالوا لكن أخره إلى الآخرة لأنه خير وأبقى. ﴿ جنت تجري من تحتها الأنهر ﴾ بدل من ﴿ خيرا ﴾. ﴿ ويجعل لك قصورا ﴾ عطف على محل الجزاء، وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو بكر بالرفع لأن الشرط إذا كان ماضيا جاز في جزائه الجزم والرفع كقوله:

وإن أتاه خليل يوم مسغبة

يقول لا غائب مالي ولا حرم

ويجوز أن يكون استئنافا بوعد ما يكون له في الآخرة، وقرىء بالنصب على أنه جواب بالواو.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٩٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٩٠٦