وإضعاف وإقران
وطعن كفم الزق
غدا والزق ملآن
وبعض الحلم عند
الجهل للذلة إذعان
وفي الشر نجاة
حين لا ينجيك إحسان
وما أجمل قول الإمام علي رضي الله عنه:
لئن كنت محتاجا إلى الحلم إنني
إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج
ولي فرس للحلم بالحلم ملجم
ولي فرس للجهل بالجهل مسرج
فمن رام تقويمي فإني مقوم
ومن رام تعويجي فإني معوج
42.44
قوله تعالى ﴿ ومن يضلل الله.. ﴾ [الشورى: 44] يعني: يحكم الله عليه بالضلال، لأن الهدى هدى الله، وهو سبحانه قد بين للناس طريق الخير وطريق الشر بالدلالة على الخير والنهي عن الشر. وهذه الهداية التي نسميها هداية الدلالة والإرشاد جعلها الحق سبحانه للمؤمن وللكافر، فالله دل الجميع، المؤمن أخذ هذه الهداية فعمل بما فيها وسار على نهجها في الأمر وفي النهي، فزاده الله هدى. أما الكافر فتجاهل هذه الهداية ولم يعمل بها فزاده الله من الضلال الذي اختاره لنفسه، فالذي يريد شيئا ويعشقه يزيده الله منه سواء المؤمن أو الكافر، لذلك قال عن المؤمن:
والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم
[محمد: 17] أما الكافر فقد ختم على قلبه حتى لا يخرج منه كفره ولا يدخله نور الإيمان. وقوله: ﴿ فما له من ولي.. ﴾ [الشورى: 44] أي: يواليه وينصره ﴿ من بعده.. ﴾ [الشورى: 44] أي: من بعد الله تعالى ﴿ وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل ﴾ [الشورى: 44] هل من طريق للرجوع إلى الدنيا مرة أخرى لنتوب ونعمل العمل الصالح؟ استفهام العاجز الذي لا حيلة له، وما حيلتهم للرجوع وقد عاينوا العذاب الذي طالما كذبوه وكفروا به في الدنيا. والحق سبحانه يكذبهم في هذا الزعم، ففي آية أخرى يقول سبحانه: والخطاب لسيدنا رسول الله:
ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يليتنا نرد ولا نكذب بآيت ربنا ونكون من المؤمنين * بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون
[الأنعام: 27-28]. وفي موضع آخر قال سبحانه في الرد عليهم
حتى إذا جآء أحدهم الموت قال رب ارجعون * لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قآئلها ومن ورآئهم برزخ إلى يوم يبعثون
[المؤمنون: 99-100].