تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

42.28

﴿ الغيث.. ﴾ [الشورى: 28] المطر ينزل بعد انقطاع وجفاف، فيغيث الناس وينقذهم من الجفاف والجوع والقحط الذي هم فيه ﴿ من بعد ما قنطوا.. ﴾ [الشورى: 28] يئسوا من نزوله. ﴿ وينشر رحمته.. ﴾ [الشورى: 28] يبسطها لعباده جميعا ﴿ وهو الولي.. ﴾ [الشورى: 28] المتولي أمور عباده المحسن إليهم ﴿ الحميد ﴾ [الشورى: 28] أي: المحمود على نعمه التي أسداها إلى الناس وتفضل بها عليهم، لأنه أنعم عليك قبل أن يوجدك فخلق لك السماء والأرض والكون كله سخره في خدمتك، فطرأت على كون معد وجاهز لاستقبالك، فيه كل مقومات حياتك.

42.29

كلمة ﴿ آياته.. ﴾ [الشورى: 29] مفردها آية، وهي الشيء العجيب الذي يدعوك إلى التأمل، كما نقول: فلان آية في الأدب أو في العلم. وقلنا: إن الآيات في القرآن الكريم وردت بمعان ثلاثة: آيات كونية تدل على قدرته تعالى وبديع صنعه كالشمس والقمر والليل والنهار، وآيات معجزات تدل على صدق الرسل في البلاغ عن الله، ثم الآيات الحاملة للأحكام وهي آيات القرآن الكريم. الحق سبحانه وتعالى هنا يحدثنا عن بعض آياته الكونية ﴿ ومن آياته خلق السموت والأرض.. ﴾ [الشورى: 29] فهما شيء عجيب في الخلق دل على قدرة الله وحكمته وطلاقة قدرته، وفي موضع آخر قال:

لخلق السموت والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون

[غافر: 57]. نعم أكبر، لأن الإنسان يولد ويموت، يموت طفلا ويموت شابا، بل ويموت في بطن أمه، وحتى لو عاش مائة عام سيموت، فأين هو إذن من خلق السماوات والأرض وما فيهما من آيات كونية تعمر ما يشاء الله؟ إذن: على الإنسان أن يتذكر هذه الحقائق ويقول لنفسه: هل يعقل أن تكون هذه الآيات أطول عمرا مني وهي مسخرة في خدمتي؟ إذن: لا بد أن لي عمرا آخر يناسب منزلتي، وما فضلني الله به على هذه المخلوقات، إذن: لي حياة أخرى أبقى فيها وأخلد حين تفنى كل هذه المخلوقات. وقوله: ﴿ السموت والأرض.. ﴾ [الشورى: 29] يعني: وما فيهما لأنهما ظرف مظروف فيه مخلوقات كثيرة، لذلك قال في موضع آخر:

لله ما في السموت وما في الأرض..

[البقرة: 284]. ومعنى ﴿ وما بث.. ﴾ [الشورى: 29] أي نشر: ﴿ فيهما من دآبة.. ﴾ [الشورى: 29] أي: في السماوات وفي الأرض، فما يدب في الأرض أي: ما يمشي عليها من إنسان وحيوان طير، وما يدب في السماء يقصد به الملائكة. ﴿ وهو على جمعهم إذا يشآء.. ﴾ [الشورى: 29] يعني: يوم القيامة ﴿ قدير ﴾ [الشورى: 29] أي: قادر، كما قال:

يوم الجمع لا ريب فيه..

[الشورى: 7]. بعض العلماء ذهب إلى وجود مخلوقات أخرى في العلو، وهم أمثالنا مكلفون، ففي المجموعة الشمسية عوالم أخرى غير الأرض مثل عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وغيرها. والعظمة في جمع كل هؤلاء.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٣٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٣٢٥