42.34
معنى ﴿ يوبقهن.. ﴾ [الشورى: 34] يعني إما أن يظللن رواكد على ظهره أو يغرقهن ﴿ بما كسبوا.. ﴾ [الشورى: 34] بما فعلوا من المعاصي كشرب الخمر ولعب القمار وغيره ﴿ ويعف عن كثير ﴾ [الشورى: 34] أي: يعفو عن كثير من ذنوبهم فلا يؤاخذهم بها. وفي موضع آخر يشرح الحق سبحانه هذه المسألة:
هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جآءتها ريح عاصف وجآءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين * فلمآ أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق..
[يونس: 22-23].
42.35
يعني: ما لهم من ملجأ ولا مهرب من عذاب الله، فالذين يجادلون رسول الله في آيات الله ويكذبونه يعلمون قدرة الله عليهم، وأنه سبحانه إن شاء أخذهم أخذ عزيز مقتدر. و " حاص " في المكان. أي: ذهب إلى هنا أو هناك، ولا يجد راحة، ونجد في تعبيرنا العامي ما يصور ذلك وهو قولنا " فلان حايص " أي: لا يجد مكانا يرتاح فيه. ولا يعرف إلى أين يذهب، فلا مهرب ولا منجى.
42.36
قوله: ﴿ من شيء.. ﴾ [الشورى: 36] يعني: كل ما يقال له شيء من متع الحياة، كالمال والأولاد والزوجات والمناصب والصحة والجاه... إلخ. كل هذا متاع الحياة الدنيا فحسب تتمتع به في الدنيا، والدنيا بالنسبة لك ليست هي الفترة من آدم إلى قيام الساعة، بل هي مدة بقائك أنت فيها لا دخل لك بمدة حياة الآخرين، فأنت لا تمر على الدنيا إنما الدنيا هي التي تمر عليك. إذن: مهما كان متاعك فهو موقوت بعمرك في الدنيا وينتهي ﴿ وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ﴾ [الشورى: 36] لأنك في الدنيا تتمتع على قدر جهدك فيها وعلى قدر إمكانياتك، أما في الآخرة فالمتعة على قدر الحق سبحانه، وإن كان متاع الدنيا يزول فمتاع الآخرة باق دائم خالد. إذن: عندما تقيس مستوى النعمة التي تعيشها في الدنيا بمستوى النعمة في الآخرة تعلم أن ما عند الله خير وأبقى، وحين تعلم هذه الحقيقة ينبغي عليك أن تعمل لها، لأن هذه الخيرية، وهذا البقاء موقوف على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، فهنا عقيدة وعمل بالأسباب. وفرق بين من يتوكل على الله بأن يأخذ أولا بالأسباب ثم يتوكل على الله، ومن يتواكل أي يقول توكلت على الله ويترك السعي والأخذ بالأسباب. إذن: المؤمن يتوكل بقلبه ويعمل بجوارحه. وقد نزلت هذه الآية ﴿ فمآ أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا.. ﴾ [الشورى: 36] في جماعة من صناديد قريش وعلى رأسهم الوليد ابن المغيرة، لما حسدوا رسول الله وحقدوا عليه لما اصطفاه الله للرسالة فقالوا:
وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم
[الزخرف: 31] يعني: عنده كذا وكذا، فرد الله عليهم أن هذا كله متاع دنيوي زائل، وما عند الله خير منه وأبقى.