تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الكافرون: 1-6]. إذن: لا مجال للجدال لأن المسألة منتهية، الآن علمتنا السياسة أن الدول قد تختلف فتقطع العلاقات بينها وبين بعض، ثم تضطرهم ظروف الحياة إلى إعادة العلاقات مرة أخرى وإلى التصالح، أما في مسألة الإيمان والكفر فهما نقيضان لا يمكن أبدا أن يلتقيا. لذلك لما تدقق في سورة الكافرون تجدها تنفي هذا الالتقاء في الحاضر الآن وفي المستقبل، اقرأ:

لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون مآ أعبد

[الكافرون: 1-3] أي: في الحاضر

ولا أنآ عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون مآ أعبد * لكم دينكم ولي دين

[الكافرون: 4-6] أي: في المستقبل. وقوله: ﴿ الله يجمع بيننا وإليه المصير ﴾ [الشورى: 15] يعني: ما دمنا لم نجتمع على الحق في الدنيا فسوف يجمعنا الله جميعا يوم القيامة للحساب، حيث يجازى كلا بعمله، ويعطى كل ذي حق حقه، وكونك ترد الأمر في الحكومة إلى عادل، فهذا دليل على أنك على الحق، وكفى بالله حكما ﴿ وإليه المصير ﴾ [الشورى: 15] المرجع والمآب.

42.16

قوله تعالى: ﴿ والذين يحآجون في الله.. ﴾ [الشورى: 16] أي يجادلون في دين الله، يجادلون من؟ يجادلون الذين استجابوا لدعوة الحق ﴿ من بعد ما استجيب له.. ﴾ [الشورى: 16] يقولون لهم: ديننا أقدم من دينكم، ورسولنا أقدم من رسولكم، والقرآن يشهد لنا أننا الأفضل في العالمين، يريدون من ذلك الجدل أن يردوهم عن إيمانهم. هؤلاء ﴿ حجتهم داحضة عند ربهم.. ﴾ [الشورى: 16] يعني: حجة باطلة لا تقبل عند الله تعالى، ولا يصح أن يلتفت إليها أبدا ﴿ وعليهم غضب.. ﴾ [الشورى: 16] أي: غضب من الله، لماذا؟ لأنهم لم يكتفوا بأنهم كافرون في أنفسهم، إنما أرادوا أن يأخذوا غيرهم إلى الكفر، وبذلك يحملون أوزارهم وأوزار من أضلوهم، فاستحقوا هذا المصير، وهو غضب الله عليهم، والغضب هو أول مراحل العذاب. لذلك في حديث قدسي بين الحق سبحانه حال جماعة غضب الله عليهم، ثم أمر بالحجاب عنهم، ثم لعنهم ثم طردهم من رحمته تعالى، ولتوضيح هذه المسألة نقول - ولله المثل الأعلى - مثل رجل عنده شركة فيها موظفون وفيها عمال، فواحد منهم ارتكب خطأ أغضب صاحب الشركة فتغير قلبه من ناحيته لكن تركه في عمله ثم ارتكب خطأ آخر، فقال له: ابتعد عني لا تجعلني أرى وجهك وكأنه ضرب بينه وبينه حجابا حتى لا يراه، ثم في المرحلة الأخيرة قال: هذا الموظف لا بد أن يطرد من العمل. كذلك الحق سبحانه غضب على هؤلاء، ثم ضرب دونهم حجاب ثم لعنهم ثم طردهم من رحمته تعالى ﴿ ولهم عذاب شديد ﴾ [الشورى: 16] أي: في الآخرة.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٣١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٣١٢