تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا: الدعاء بالتلف للممسك هنا لا يتعارض مع استغفار الملائكة لمن في الأرض، لأن المنفق يستغني عن ماله وينفقه في سبيل الله، فحبه لله تعالى أعظم من حبه للمال، أما الممسك فيحب ماله ويبخل به، وحين يدعو عليك الملك بالتلف فإنما ليخلصه من مال صرفه عن الله، فتلف هذا المال نعمة أو مصيبة يثاب عليها. إذن: هو دعاء بالخير في كلتا الحالتين. ﴿ ألا إن الله هو الغفور الرحيم ﴾ [الشورى: 5] قلنا: إن ألا أداة استفتاح وتنبيه، لأن المتكلم حر يتكلم متى شاء، أما السامع فليس حرا في السماع، وقد يغفل عن سماع بعض الكلام، لذلك ينبغي للمتكلم أن ينبه السامع وأن يخرجه من غفلته، لا سيما إن كان الكلام مهما يحرص على أن يسمعه السامع دون أن يفوته منه شيء، لذلك يقول ألا في البداية يعني: انتبه واسمع مني. ومن ذلك قول الشاعر الجاهلي:

ألا هبي بصحنك فاصبحينا

ولا تبقي خمور الأندرينا

وتذييل الآية: ﴿ ألا إن الله هو الغفور الرحيم ﴾ [الشورى: 5] يناسب مسألة استغفار الملائكة لمن في الأرض ويقول لك: انتبه فالذي تستغفره غفور ورحيم، غفور يغفر الذنب ويمحو آثاره ورحيم: يعني يرحمك بعده من الوقوع في ذنب آخر.

42.6

معنى: ﴿ من دونه ﴾ [الشورى: 6] أي من دون الله ﴿ أوليآء ﴾ يوالونهم ويعبدونهم من دون الله، كالذين عبدوا الشمس والقمر أو الشياطين أو الملائكة ﴿ الله حفيظ عليهم ﴾ [الشورى: 6] يعني: رقيب يعلم ما فعلوا، ويحصي عليهم ما قالوا، ويحاسبهم على هذا ويجازيهم بما يستحقون، لأنه تعالى إليه المرجع وإليه المصير. وما دام الأمر كذلك فلا تحزن يا محمد، ولا تهلك نفسك أسفا عليهم، فليس عليك هداهم، إنما عليك البلاغ ﴿ ومآ أنت عليهم بوكيل ﴾ [الشورى: 6] وكيل: فعيل بمعنى مفعول، وما أنت عليهم بموكول أن يؤمنوا، إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب. ومعلوم أن صيغة فعيل تأتي بمعنى فاعل مثل رحيم بمعنى راحم، وبمعنى مفعول مثل قتيل بمعنى مقتول.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٢٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٢٩٤