" دخلت امرأة النار في هرة حبستها "
يعني: بسبب هرة ونقول مثلا لما واحد فتوة يعمل جريمة نقول أهو راح فيها يعني: بسببها. وقوله تعالى: ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ [الشورى: 11] له مناسبته هنا، فلما تكلم الحق سبحانه عن الأزواج في كل شيء أراد سبحانه أن ينزه ذاته تعالى عن هذه المسألة، فقال ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ [الشورى: 11] ولنفي المماثلة نقول: ليس مثله شيء، أما هنا فقال: ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ [الشورى: 11]. إذن: جعل لنفسه مثلا، لأن العرب تنطق بالمثل وتريد به الإنسان نفسه، فإذا حدث من شخص أمر ما يقولون له: مثلك لا يفعل هذا، يعني: أنت لا يصح أن تفعله، لأن مثلك لا يفعله، مثلك لا يجبن عند الحرب، لكن لماذا لا يقولون أنت لا تجبن عند الحرب وأتى بالمثل؟ تأمل هنا المرحلية اللغوية، حين تقول: زيد مثل الأسد هذا يعني أنه دون الأسد، فأنت شبهته بالأعلى في الصفة. إذن: المثل أقل من الأصل، ولو فرض أن الحق له مثل لا نقول: إن الله له مثل لأن مثله أدنى منه. إذن: لا مثل له، وهذا معنى قول الشاعر:
ولم أقل مثلك أعني به
سواك يا فردا بلا مشبه
إذن: الأسلوب هنا في نفي المثلية أن يقول ليس مثله شيء، إنما أراد سبحانه أن يؤكد هذه المسألة ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ [الشورى: 11] يعني: لو كان هناك مثل لله لا يكون له شبه، فكيف بالله تعالى؟ وكلمة ﴿ شيء ﴾ [الشورى: 11] تطلق على جنس الأجناس يعني: كل ما يقال له شيء فكل ما يطلق عليه شيء ليس كمثله. ﴿ وهو السميع البصير ﴾ [الشورى: 11] أتى هنا بصفتين شركة بين الحق سبحانه وبين خلقه، فأنت تسمع والله يسمع، وأنت تبصر والله يبصر، لكن ينبغي أن نأخذ هذه الصفات لله تعالى في إطار ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ [الشورى: 11] فليس السمع كالسمع وليس البصر كالبصر.
معنى ﴿ السميع ﴾ [الشورى: 11] أي: للأصوات ﴿ البصير ﴾ [الشورى: 11] للمرئيات. وفي موضع آخر يقول سبحانه:
والله بصير بما يعملون
[المائدة: 71] فالسمع نفسه عمل، والقول عمل والبصر عمل، وسبق أن أوضحنا أن العمل قول وفعل، والقول خاص باللسان، والفعل يشمل عمل كل الجوارح عدا اللسان، وبذلك يكون اللسان وحده قد أخذ شطر العمل، لأن القول به البلاغ، وبه إعلان الإيمان، وبه يعبر المرء عن نفسه. وهذه الآية ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ [الشورى: 11] تعلمنا كيف ننزه الله تعالى عن كل شبيه أو نظير أو مثيل، وتعلمنا أن نأخذ كل وصف مشترك بين الحق وبين الخلق في هذا الإطار الإيماني. ولم لا ونحن في صفات البشر نتفاوت، وفي إمكانياتنا نتفاوت، فتجد مثلا شيخ الغفر له بيت و مصطبة لاستقبال الضيوف، وشيخ البلد والعمدة كل واحد له بيت وله مصطبة أو حجرة جلوس على قدره، أما المأمور مثلا فهو أعلى من هؤلاء جميعا، وعنده ما ليس عندهم، هذا تفاوت بين البشر، فما بالك بالصفات المشتركة بيننا وبين ربنا عز وجل؟