تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي

[البقرة: 260]. يعني: يا رب أنا مؤمن ومصدق لكن أريد الاطمئنان، أريد الترقي إلى مرتبة أعلى في الإيمان، بعض المستشرقين يقولون في التعليق على هذه الآية: هل الإيمان غير اطمئنان القلب؟ وما دام طلب اطمئنان القلب فالإيمان إذن ناقص. نقول: سيدنا إبراهيم عليه السلام لم يقل: رب هل تحيي الموتى أم لا؟ لقد قال:

رب أرني كيف تحيي الموتى

[البقرة: 260] فهو مؤمن بإحياء الله للموتى ومصدق بقدرة الله على ذلك ويريد أن يعرف الكيفية، فالاطمئنان للكيفية لا لإثبات الصفة لله تعالى، كما لو قلت لك: كيف بنيت هذا المسجد، هل أنا أشك في بنائه؟ لا فهو موجود بالفعل لكن أريد أن أعرف الكيفية. لذلك الحق سبحانه رد على نبيه إبراهيم ردا منطقيا، فكيفية إحياء الموتى لا تعرف بالكلام إنما بالفعل والممارسة، فجعله يمارس هذا الفعل بنفسه ويزاول عملية إحياء الموتى ويعاينها

قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك

[البقرة: 260] يعني: تأكد منهن ومن علاماتهن ثم اذبحهن

ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن..

[البقرة: 260] إذن: أنت الفاعل بنفسك، وهذه من عظمة الخالق سبحانه. إذن: ﴿ وهو يحيي الموتى ﴾ [الشورى: 9] يعني: عملية مقصورة عليه سبحانه، حتى وإن عداها لمن يشاء من عباده فهو صاحبها ﴿ وهو على كل شيء قدير ﴾ [الشورى: 9] تجد بعض المخلوقات لها قدرة كما في بعض البشر مثلا، أو بعض الملائكة التي اتخذوها من دون الله، لكنها قدرة محدودة فإن قدرت الملائكة مثلا على فعل شيء عجزت عن أشياء، أما الحق سبحانه فقدرته مطلقة لا يعجزها شيء، قدرة كاملة على كل شيء.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٢٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٢٩٩