تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذلك الحق سبحانه يمس هذه القضية مسا جميلا، فيقول:

قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا

[الإسراء: 42] يعني: لو كان صحيحا وجود آلهة مع الله لذهبوا إليه ليناقشوه، لماذا استبد بالألوهية من دونهم، أو لذهبوا إليه ليتقوه، وليتقربوا إليه. وأرقى ما يعبد المشركون يعبدون الملائكة، وكأن عبادتهم أصبحت قريبة من عبادة الله، والله يقول عن الملائكة:

بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون

[الأنبياء: 26-27]. ويرد القرآن عليهم:

أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه..

[الإسراء: 57]. فهؤلاء الملائكة الذين تعبدونهم من دون الله هم أنفسهم يتقربون إلى الله ويتوسلون إليه، الأقرب منهم يتوسل إلى الله، ويحب أن يكون أكثر قربا، فإذا كان الأقرب هو الذي يبتغي الوسيلة والقرب، فما بالك بالقريب؟ وما بالك بالبعيد والأبعد؟ إذن: أنتم أغبياء بعبادتكم الملائكة، وهل تظنون أن خلقا من خلق الله كالملائكة يرضى أن تعبدوه من دون الله، أو يقبل أن يشفع لك عند الله، هذا سفه في التفكير. فالحق سبحانه وضع شروطا للشفاعة، فقال:

يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا

[طه: 109]. ويقول الحق سبحانه: ﴿ ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٧٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٧٦٦