تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها..

[إبراهيم: 34] نجد صدر الآية ورد بنفس اللفظ في موضعين، لكن العجز مختلف، ففي آية:

وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار

[إبراهيم: 34] وفي الأخرى:

وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ إن الله لغفور رحيم

[النحل: 18]. عندما وقف بعضهم عند هذه الآية اعترضوا، فقالوا: كيف تعد النعمة، وهي واحدة؟

وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها..

[إبراهيم: 34] والرد: أن النعمة التي تراها واحدة في ظاهرها في طيها نعم شتى، وقد وضح لنا هذا بعد أن تقدمت العلوم وظهر علم عناصر الأشياء، فالتفاحة مثلا تراها في ظاهرها نعمة واحدة، لكن علم العناصر يبين لنا أن بها نعما شتى، وعناصر وفوائد مختلفة، فهي نعمة في طيها نعم. والنعمة تقتضي: نعمة، ومنعما، ومنعما عليه، فالنعمة في ذاتها من الكثرة بحيث لا تعد ولا تحصى لذلك استخدم كلمة إن الدالة على الشك، ولم يقل مثلا: إذا عددتم نعمة الله لأن هذا مجال لا يطمع فيه أحد، ونعم الله ليست مظنة الإحصاء. لذلك لم يقدم أحد على محاولة عد نعم الله حتى بعد أن وجدت جامعات وكليات متخصصة في الإحصاء، حاولت إحصاء كل شيء إلا هذه المسألة، لأن الإقبال على العد والإحصاء يعني إمكانية الوصول إلى إحصاء المعدود. أما من حيث المنعم عليه وهو الإنسان، فهو ظلوم كفار، ظلوم لنفسه ولغيره، كفار بالنعمة، ولو آخذناه بذلك لحرمناه هذه النعمة، والذي حماه من هذا الحرمان أن المنعم عليه غفور ورحيم، وهذا إذا نظرنا إلى المنعم سبحانه. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٧٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٧٣٧