25.64
والبيتوتة تكون بالليل، حين يأوي الإنسان إلى بيته بعد عناء اليوم وسعيه، وبعد أن تقلب في ألوان شتى من نعم الله عليه، فحين يأوي إلى مبيته يتذكر نعم الله التي تجلت عليه في ذلك اليوم، وهي نعم ليست ذاتية فيه، إنما موهوبة له من الله لذلك يتوجه إليه سبحانه بالشكر عليها، فيبيت لله ساجدا وقائما. كما قال سبحانه:
أمن هو قانت آنآء اليل ساجدا وقآئما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه..
[الزمر: 9]. وقال سبحانه:
كانوا قليلا من اليل ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون
[الذاريات: 17-18]. لكن، أيطلب الله تعالى منا ألا نهجع بالليل، وقد قال في آية أخرى:
وجعلنا نومكم سباتا
[النبأ: 9]. قالوا: ليس المراد قيام الليل كله، إنما جزء منه حين تجد عندك النشاط للعبادة، كما قال الحق سبحانه وتعالى في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم:
قم اليل إلا قليلا * نصفه أو انقص منه قليلا * أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا
[المزمل: 2-4]. حتى قال ابن عباس: من صلى بعد العشاء ركعتين فأكثر كان كمن بات لله ساجدا وقائما، فربك يريد منك أن تذكره قبل أن تنام، وأن تتأمل نعمه عليك فتشكره عليها. وذكر سبحانه حالتي السجود والقيام ﴿ سجدا وقياما ﴾ [الفرقان: 64] لأن بعض الناس يصعب عليهم أن يسجدوا، وآخرين يسهل عليهم السجود، ويصعب عليهم القيام، فذكر الله سبحانه الحالتين ليعدل فيهما.