تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

25.13

فجمع الله عليهم من العذاب ألوانا حتى يقول الواحد منهم لمجرد أن يرى العذاب:

يليتني كنت ترابا

[النبأ: 40] وهنا يدعو بالويل والثبور، يقول: يا ويلاه يا ثبوراه يعني: يا هلاكي تعال احضر، فهذا أوانك لتخلصني مما أنا فيه من العذاب، فلن ينجيني من العذاب إلا الهلاك لذلك يقولون: أشد من الموت الذي يطلب الموت على حد قول الشاعر:

كفى بك داء أن ترى الموت شافيا

وحسب المنايا أن يكن أمانيا

ولك أن تتصور بشاعة العذاب الذي يجعل صاحبه يتمنى الموت، ويدعو به لنفسه. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا... ﴾.

25.14

يوبخهم الحق - سبحانه وتعالى - ويبكتهم: يا خيبتكم ويا ضياعكم، لن ينفعكم أن تدعوا ثبورا واحدا، بل ادعوا ثبورا وثبورا وثبورا لأنها مسألة لن تنتهي، فسوف يسلمكم العذاب إلى عذاب، حتى ينادوا:

يمالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون

[الزخرف: 77] وهو عذاب متجدد:

كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب..

[النساء: 56]. ثم يذكر الحق سبحانه المقابل ليكون ذلك أنكى لأهل الشر وأغيظ لهم، فيذكر بعد العذاب الثواب على الخير وعظم الجزاء على الطاعة، ومثل هذه المقابلات كثيرة في كتاب الله، كما في قوله تعالى:

إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم

[الإنفطار: 13-14]. ويقول سبحانه:

فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزآء بما كانوا يكسبون

[التوبة: 82]. وهنا بعد أن ذكر النار وما لها من شهيق وزفير، يقول سبحانه: ﴿ قل أذلك خير أم جنة الخلد... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٠٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٠٠٦