25.65
هذا القول يناسب عباد الرحمن الذين يفعلون الخيرات، طمعا في الثواب، وخوفا من العقاب، فهم الذين يقولون ﴿ ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ﴾ [الفرقان: 65] كلمة غرام نقولها بمعنى الحب والهيام والعشق، ومعناها: اللزوم، أي لازم لهم لا ينفك عنهم في النار أبدا لأن العاقبة إما جنة أبدا، أو نار أبدا. فمعنى ﴿ إن عذابها كان غراما ﴾ [الفرقان: 65] أي: لازما دائما، ليس مرة واحدة وتنتهي المسألة. ومنه كلمة الغريم، وهو الذي يلازم المدين ليأخذ منه دينه. وكلمة ﴿ ربنا اصرف عنا عذاب جهنم.. ﴾ [الفرقان: 65] كأنهم متصورون أن جهنم ستسعى إليهم، وأن بينها وبينهم لددا، بدليل أنها ستقول:
هل من مزيد
[ق: 30]. ثم تذكر الآيات سبب هذه المقوله: ﴿ إنها سآءت مستقرا... ﴾.
25.66
ساء الشيء أي: قبح، وضده حسن، لذلك قال تعالى عن الجنة في مقابل هذه الآية:
حسنت مستقرا ومقاما
[الفرقان: 76] وهكذا السوء يلازمه القبح، والحسن يلازمه الحسن. وقال: ﴿ مستقرا ومقاما ﴾ [الفرقان: 66] حتى لا يظنوا أن النار فترة وتنتهي، ثم يخرجون منها، فهي مستقرهم الدائم، ومقامهم الذي لا يفارقونه. أو أن الحق - سبحانه وتعالى - أراد بهذا نوعين من الناس: مؤمن أسرف في بعض السيئات ولم يتب، أو لم يتقبل الله منه توبته، فهو في النار لحين، والمستقر هنا بمعنى المكان المؤقت، أما المقام فهو الطويل. إذن: النار ساءت مستقرا لمن أسرف على نفسه ولم يتب، أو لم يتقبل الله توبته، إنما ليست إقامة دائمة، والمقام يكون للخالدين فيها أبدا. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ والذين إذآ أنفقوا لم يسرفوا... ﴾.