تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

25.49

قوله تعالى: ﴿ بلدة ميتا.. ﴾ [الفرقان: 49] أي: أرض بلدة ميت، وفرق بين ميت وميت: الميت هو الذي مات بالفعل، والميت هو الذي يؤول أمره إلى الموت، وإن كان ما يزال على قيد الحياة، ومن ذلك قوله تعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم:

إنك ميت وإنهم ميتون

[الزمر: 30]. والأرض الميتة هي الجرداء الخالية من النبات، فإذا نزل عليها الماء أحياها بالنبات، كما في قوله سبحانه:

وترى الأرض هامدة فإذآ أنزلنا عليها المآء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج

[الحج: 5]. وقوله تعالى: ﴿ ونسقيه مما خلقنآ أنعاما وأناسي كثيرا ﴾ [الفرقان: 49] يقال سقاه وأسقاه: أسقاه: أعد له ما يستقي منه، وإن لم يشرب الآن، لكن سقاه يعني: ناوله ما يشربه، ومن ذلك قوله سبحانه:

وسقاهم ربهم شرابا طهورا

[الإنسان: 21]. أما في المطر فيقول سبحانه:

فأسقيناكموه..

[الحجر: 22] أي: أعددناه لسقياكم إن أردتم السقيا. ومعنى ﴿ وأناسي.. ﴾ [الفرقان: 49] جمع إنسان، وأصلها أناسين، وخففت إلى أناسي. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ولقد صرفناه بينهم... ﴾.

25.50

التصريف: التحويل والتغيير، والمعنى حولناه من هنا إلى هنا، ومع كل هذه العبر والآيات ﴿ فأبى أكثر الناس إلا كفورا ﴾ [الفرقان: 50] فالكافرون بآيات الله كثير لا يلتفتون إلى آيات الله، حتى بعد أن تقدم العلم وتقدمت الحضارة الإنسانية، ووقف الناس على كثير من الآيات. فالحق - تبارك وتعالى - يصرف المطر إلى بلاد بغزارة، فإن شاء أصابها الجفاف والجدب حتى تموت مزروعاتهم وحيواناتهم. إذن: ليست المسألة بيئة باردة أو كثيرة الأمطار، إنما المسألة مرادات خالق، ومرادات حق.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٠٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٠٤٤