25.9
﴿ انظر.. ﴾ [الفرقان: 9] خطاب لإيناس رسول الله وتطمينه ﴿ كيف ضربوا لك الأمثال.. ﴾ [الفرقان: 9] أي: اتهموك بشتى التهم فقالوا ساحر. وقالوا: مسحور. وقالوا: شاعر. وقالوا: كاهن ﴿ فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ﴾ [الفرقان: 9] لأنهم يقولون كذبا وهراء وتناقضا في القول. ﴿ فضلوا.. ﴾ [الفرقان: 9] أي: عن المثل الذي يصدق فيك ليصرف عنك المؤمنين بك، ويجعل الذين لم يؤمنوا يصرون على كفرهم، فلم يصادفوا ولو مثلا واحدا، فقالوا: ساحر وكذبوا وقالوا: مسحور وكذبوا ﴿ فلا يستطيعون سبيلا ﴾ [الفرقان: 9] أي: إلى ذلك. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ تبارك الذي إن شآء جعل لك خيرا... ﴾.
25.10
﴿ تبارك.. ﴾ [الفرقان: 10] كما قلنا: تنزه وعظم خيره لأن الكلام هنا أيضا فيه عطاء متمثل في الخير الذي ساقه الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم، فعطاؤه سبحانه دائم لا ينقطع، بحيث لا يقف خير عند عطائه، بل يظل عطاؤه خيرا موصولا، فإذا أعطاك اليوم عرفت أن ما عنده في الغد خير مما أعطاك بالأمس. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ بل كذبوا بالساعة... ﴾.
25.11
يضرب السياق عن الكلام السابق، ويعود إلى مسألة تكذيبهم وعدم الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم لأن الإيمان ليس في مصلحتهم، فالإيمان يقتضي حسابا وجزاء، وهم يريدون التمادي في باطلهم والاستمرار في لغوهم واستهتارهم ومعاصيهم لذلك يكذبهم أنفسهم ويخدعونها ليظلوا على ما هم عليه. ولذلك ترى الذين يسرفون على أنفسهم في الدنيا من الماديين والملاحدة والفلاسفة يتمنون أن تكون قضية الدين قضية فاسدة كاذبة، فينكرونها بكل ما لديهم من قوة، فالدين عندهم أمر غير معقول لأنهم لو أقروا به فمصيبتهم كبيرة. ومعنى: ﴿ وأعتدنا.. ﴾ [الفرقان: 11] هيأنا وأعددنا لهم سعيرا لأن عدم إيمانهم بالساعة هو الذي جر عليهم العذاب، ولو أنهم آمنوا بها وبلقاء الله وبالحساب وبالجزاء لاهتدوا، واعتدلوا على الجادة، ولنجوا من هذا السعير. والسعير: اسم للنار المسعورة التي تلتهم كل ما أمامهم، كما نقول: كلب مسعور، ثم يقول سبحانه في وصفها: ﴿ إذا رأتهم من مكان بعيد... ﴾.