تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

25.51

يريد الحق - تبارك وتعالى - أن يمتن على رسوله صلى الله عليه وسلم منة، فيقول له: المسألة ليست قلة رسل عندنا حتى نرسل رسولا للناس كافة وللزمن كله، ونحن نستطيع أن نخفف عنك ونبعث في كل قرية رسولا يخفف عنك عبء الرسالة، لكنا نريد لك أن تنال شرف الجهاد وشرف المكافحة، فجمعناها كلها لك إلى أن تقوم الساعة. ونستفيد من هذه المسألة أن الحق - سبحانه وتعالى - حين يهب الطاقات لا يعنى هذا أن الطاقة هي التي تحكم قدرته في الأمر أن يبعث في كل قرية رسولا، إنما يقدر أن يرسل رسولا ويعطيه طاقة تتحمل هذا كله. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ فلا تطع الكافرين وجاهدهم... ﴾.

25.52

أي: ما دمنا قد جمعنا لك كل القرى، وحملناك الرسالة العامة في كل الزمان وفي كل المكان، فعليك أن تقف الموقف المناسب لهذه المهمة ﴿ فلا تطع الكافرين.. ﴾ [الفرقان: 52] إن لوحوا لك بالملك أو بالمال أو بالجاه والشرف، واعلم أن ما أعده الله لك وما ادخره لك فوق هذا كله. وحين يقول سبحانه لرسول صلى الله عليه وسلم ﴿ فلا تطع الكافرين.. ﴾ [الفرقان: 52] فإنه يعذره أمامهم، فالرسول ينفذ أوامر الله. ونهى الرسول عن طاعة الكافرين لا يعني أنه صلى الله عليه وسلم يطيعهم، فهذه كقوله تعالى:

يا أيها الذين آمنوا آمنوا..

[النساء: 136] فكيف يطلب الإيمان ممن ناداهم بالإيمان؟ إنه تحصيل حاصل. قالوا المعنى: أنت آمنت قبل أن أقول لك هذه الكلمة، وأقولها لك الآن لتواصل إيمانا جديدا بالإيمان الأول، وإياك أن ينحل عنك الإيمان. إذن: إذا طلب الموجود فالمراد استدامة الوجود. وقوله تعالى: ﴿ وجاهدهم به.. ﴾ [الفرقان: 52] أي: بما جاءك من القرآن ﴿ جهادا كبيرا ﴾ [الفرقان: 52] واعلم أنك غالب بأمر الله عليهم، ولا تقل: إن هناك تيار إشراك وكفر وإيمان، وسوف أعطيك مثلا كونيا في أهم شيء في حياتك، وهو الماء: ﴿ وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٠٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٠٤٥