25.25
وقد سبق منهم أن طلبوا من الله أن ينزل عليهم ملائكة، فها هي الملائكة تنزل عليهم كما يريدون، لكن في غير مسرة لكم، ولا إجابة لسؤال منكم. والسماء: هي السقف المرفوع فوقنا المحفوظ الذي ننظر إليه، فلا نرى فيه فطورا ولا شروخا، ولك أن تنظر إلى السماء حال صفائها، وسوف تراها ملساء لا نتوء فيها، ولا اعوجاج على اتساعها هذا وقيامها هكذا بلا عمد. لذلك يدعوك الحق - تبارك وتعالى - إلى النظر والتأمل، يقول لك: لن نغشك.. انظر في السماء وتأمل:
ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير
[الملك: 4]. والسماء التي تراها فوقك على هذه القوة والتماسك لا يمسكها فوقك إلا الله، كما يقول سبحانه:
إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتآ إن أمسكهما من أحد من بعده..
[فاطر: 41]. ويقول تعالى:
ويمسك السمآء أن تقع على الأرض إلا بإذنه..
[الحج: 65] إذن: هناك إذن للسماء أن تقع على الأرض، وأن تتشقق وتتبدل، كما قال سبحانه:
يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات..
[إبراهيم: 48]. ويقول تعالى عن تشقق السماء في الآخرة:
إذا السمآء انشقت * وأذنت لربها وحقت
[الانشقاق: 1-2]. معنى:
وأذنت لربها..
[الانشقاق: 2] يعني: استمعت وأطاعت بمجرد الاستماع. وهنا يقول تعالى: ﴿ ويوم تشقق السمآء بالغمام.. ﴾ [الفرقان: 25] أي: تنشق وينزل من الشقوق الغمام، وقد ذكر الغمام أيضا في قوله تعالى:
هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة..
[البقرة: 210]. وقوله تعالى: ﴿ ونزل الملائكة تنزيلا ﴾ [الفرقان: 25] يدل على قوة النزول ليباشروا عملية الفصل في موقف القيامة.