تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

25.76

وسبق أن قال تعالى عن النار

سآءت مستقرا ومقاما

[الفرقان: 66] لأنها قبيحة، ومقابلها هنا ﴿ حسنت.. ﴾ [الفرقان: 76] والمستقر: مكان الإقامة العابرة غير الدائمة، والمقام: مكان الإقامة الدائمة، ومعلوم أن من يدخل الجنة يقيم فيها إقامة أبدية دائمة، أما من يدخل النار فقد يخرج منها، إن كان مؤمنا. فكيف قال عن كل منهما: مستقرا ومقاما؟ قالوا: لأنهم ساعة يأتيهم نعيم وجزاء نقول لهم: ليس هذا هو النعيم الدائم، فالمستقر في نعمة واحدة، إنما المقام في نعم أخرى كثيرة مترقية مستعلية، لدرجة أن الكمالات في عطاء الله لا تتناهى. ثم ينهي الحق سبحانه سورة الفرقان بقوله تعالى: ﴿ قل ما يعبؤا بكم ربي... ﴾.

25.77

بعد أن تحدث الحق - تبارك وتعالى - عن عباد الرحمن، وذكر أوصافهم وجزاءهم توجه إلى الآخرين الذين لم يتصفوا بهذه الصفات ولن ينالهم شيء من هذا النعيم، يقول لهم: إياكم أن تظنوا أن الله تعالى سيبالي بكم، أو يهتم، أو يكون في معونتكم لأن الله تعالى لا يبالي إلا بعباده الذين عبدوه حق العبادة، وأطاعوه حق الطاعة، وأنتم خالفتم الأصل الأصيل من إيجاد الخلق، ولم تحققوا معنى الاستخلاف في الأرض الذي خلقكم الله تعالى من أجله. فكما أنكم انصرفتم عن منهج الله ولم تعبئوا به ولم تعبدوه، ولم يكن على بالكم، فكذلك لا يعبأ الله بكم، ولن تكونوا على ذكر منه سبحانه، وسوف يهملكم. وقوله تعالى: ﴿ لولا دعآؤكم.. ﴾ [الفرقان: 77] يعني: لولا عبادتكم، حيث إنها لم تقع ﴿ فقد كذبتم.. ﴾ [الفرقان: 77] أي: بالأصل الأصيل، وهو أنكم مخلوقون للعبادة ﴿ فسوف يكون لزاما ﴾ [الفرقان: 77] كما لازمتم أنتم الكفر بي ولم تعبدوني وأصررتم على الكفر، كذلك يكون الجزاء من جنس العمل لزاما لكم، فلا يفارقكم أبدا.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٠٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٠٦٩