تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أشد الغم عندي في سرور

تيقن عنه صاحبه انتقالا

لذلك يطمئن الله تعالى عباده المؤمنين بأن الجنة التي وعدهم بها هي جنة الخلد والبقاء، حيث لا يفنى نعيمها، ولا ينغص سرورها، فلذاتها دائمة، لا مقطوعة ولا ممنوعة. وقوله تعالى: ﴿ التي وعد المتقون ﴾ [الفرقان: 15] الوعد هنا من الله تعالى الذي يملك كل أسباب الوفاء، والوعد بشارة بخير قبل مجيئه لتستعد لأن تكون من أهله، ويقابله الإنذار، وهو التهديد بشر قبل مجيئه لتتلافاه، وتجتنب أسباب الوقوع فيه. وكلمة متق الأصل فيها من جعل بينه وبين الشر وقاية، كما يقول سبحانه:

فاتقوا النار

[البقرة: 24] يعني: اجعلوا بينكم وبينها وقاية. ومن العجيب أن يقول سبحانه:

واتقوا الله

[البقرة: 194] ويقول

فاتقوا النار

[البقرة: 24] والمعنى: اجعلوا بينكم وبين صفات جلاله القهرية وقاية لأنكم لا تتحملون صفات قهره، والنار جند من جنود الله في صفات جلاله، فكأنه تعالى قال: اتقوا جنود صفات الجلال من الله. وقوله تعالى: ﴿ كانت لهم جزآء.. ﴾ [الفرقان: 15] أي: جزاء لما قدموا، وهذا المعنى واضح في قوله تعالى:

كلوا واشربوا هنيئا بمآ أسلفتم في الأيام الخالية

[الحاقة: 24] فهذا تعليل ما هم فيه من النعيم: أنهم كثيرا ما تعبوا، واضطهدوا وعذبوا، وجزاء من عذب في ديننا أن نسعده الآن في الآخرة. ﴿ ومصيرا ﴾ [الفرقان: 15] أي: يصيرون إليه، إذن: لا تنظر إلى ما أنت فيه الآن، لكن انظر إلى ما تصير إليه حتما، وتأمل وجودك في الدنيا، وأنه موقوت مظنون، ووجودك في الآخرة وأنه باق دائم لا ينتهي، لذلك يقولون: إياك أن تدخل مدخلا لا تعرف كيفية الخروج منه. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ لهم فيها ما يشآءون خالدين... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٠٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٠٠٩