39.46-52
اللهم: كلمة تستعمل للنداء، يا الله. حاق بهم: أصابهم، وأحاط بهم. خولناه: أعطيناه. فتنة: بلية، مصيبة، لأن النعمة قد تكون فتنة احيانا.
قل يا محمد متوجها الى مولاك: يا الله، أنت خالق السماوات والأرض، وعالم السر والعلن، انت تحكم بين عبادك وتفصل بينهم فيما كانوا يختلفون بشأنه في الدنيا.
وبعد ان علم الله تعالى رسوله الكريم هذا الدعاء يعرض حال الظالمين المخيفة يوم القيامة، يوم يرجعون للحكم والفصل. ولو ان للذين ظلموا أنفسهم بالشرك جميع ما في الارض وضعفه معه لقدموه فداء لأنفسهم من سوء العذاب يوم القيامة، يوم يرون بأعينهم ما لم يخطر لهم على بال من العذاب الأليم، وتظهر لهم سيئاتهم التي عملوها في الدنيا، ويحيط بهم ما كانوا به يستهزئون.
ثم بين الله تعالى أن الانسان إذا اصابه ضر نادى الله متضرعا، لكنه اذا اعطاه نعمة قال: ما أوتيت هذه النعم الا لعلم عندي، وجميل تدبيري، وقد غاب عنه ان الأمر ليس كما قال، بل ان هذه النعمة التي تفضل الله بها عليه هي اختبار له وفتنة ليظهر الطائع من العاصي، ﴿ ولكن أكثرهم لا يعلمون ﴾.
ثم بين الله ان هذه مقالة قديمة قد سبقهم بها كثير من الأمم قبلهم فقال:
﴿ قد قالها الذين من قبلهم فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ﴾
فما دفع عنهم العذاب كل ما اكتسبوه من مال ومتاع، فحل بالكفار السابقين جزاء سيئات أعمالهم، والذين كفروا من قومك وظلموا انفسهم ايها النبي، سيصيبهم ايضا وبال السيئات التي اكتسبوها.
﴿ إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ﴾.
انما خص المؤمنين بذلك، لأنهم هم الذين يفكرون وينتفعون بايمانهم. وقد تقدم مثل هذا المعنى في سورة الرعد 26، والاسراء 30، وغيرها من السور.