تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا مبدأ جاء به الاسلام، وأصله القرآن الكريم، ولم يستقر في فقه القانون الا في العصور الحديثة.

ثم بين تناقض المشركين فيما يفعلون، فاذا أصابهم الضر رجعوا في طلب دفعه الى الله.

﴿ وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل ﴾ وعاد الى عبادة الأوثان.

ثم أمر الله رسوله ان يقول لهم متهكما بهم:

﴿ قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار ﴾ مخلد فيها.

قراءات:

قرأ ابن كثير ونافع وابو عمرو والكسائي: وان تشكروا يرضه لكم باشباع ضمة الهاء. وقرأ يعقوب يرضه باسكان الهاء. والباقون: يرضه بضم الهاء بدون مد ولا اشباع. وقرأ ابن كثير وابو عمرو ورويس: ليضل عن سبيله بفتح الياء من يضل. والباقون: ليضل بضم الياء.

39.9-16

قانت: قائم بما يجب عليه من الطاعة. آناء الليل: ساعاته، واحدها آن. يحذر الآخرة: يخشى عذابها. ظلل: جمع ظلة، ما يستظل به من حر او برد.

بعد ان ذكر الله من يؤمن عندما يمسه ضر، ويكفر عند السراء - بين انه ليس سواء عند الله مع من هو قانت يعبد الله في جميع حالاته، ولا تزيده النعمة الا إيمانا وشكرا، رجاء رحمة ربه. قل لهم ايها الرسول: هل يستوي الذين يعلمون حقوق الله، والذين لا يعلمون! انما يعتبر ويتعظ اولو الألباب، اصحاب العقول الواعية المدركة.

وقدر كرر الله تعالى هذا التعبير ﴿ أولو الألباب ﴾ ثلاث مرات في هذه السورة الكريمة دلالة على قيمة من يستعمل عقله ويفكر تفكيرا سليما.

وبعد ان نفى المساواة بين من يعبد الله في جميع حالاته ومن يلجأ اليه عند الاضطرار وينساه عند النعمة، ثم من يعلم ومن لا يعلم - امر رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ان ينصح المؤمنين بجملة نصائح.

1 - قل ايها النبي: يا عبادي الذين آمنوا بي، اتقوا ربكم بالأعمال الصالحة، فان الله قرر ان يجزل الحسنات للذين آمنوا. واذا تعذرت طاعته في بلد فتحولوا عنه الى بلد غيره ﴿ وأرض الله واسعة ﴾. ثم بين فضيلة الصبر، وأن جزاءها للصابرين بغير حساب. وهل هناك وعد أعظم من هذا الجزاء!

2 - وقل لهم: إني أمرت بعبادة الله مخلصا له الدين، ولا تنظر لي ما يقوله كفار قريش بأن تعود الى ملة أبيك وجدك وتعبد الاصنام. فاعتبروا ايها المسلمون واتبعوا رسولكم الكريم وأخلصوا العبادة والطاعة لله.

3 - وقل لهم: إني أخاف عذاب يوم القيامة ان عصيت ربي، ولذلك فإني أعبد الله مخلصا له ديني، فأخلصوا بعبادتكم لله.

4 - اما انتم ايها الجاحدون فاعبدوا ما شئتم من الأصنام والأرباب من دون الله. وذكرهم ايها الرسول ان الخاسرين هم الذين أضاعوا أنفسهم بضلالهم، وخسروا أهلهم بإضلالهم، وان ذلك هو الخسران الكبير.

ثم فصل ذلك الخسران وبينه بقوله تعالى:

﴿ لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده ﴾

طبقات متراكمة من النار حتى تحيط بهم النار من كل جانب. هذا ما خوف الله به عباده وحذرهم منه، فاتقون يا عبادي واحذروا ذلك الشر العظيم. وتلك منة من الله تعالى تنطوي على غاية اللطف والرحمة منه وهو الغفور الرحيم دائما.

قراءات:

قرأ ابن كثير ونافع وحمزة: أمن هو قانت: بفتح الميم بدون تشديد. والباقون: أمن بفتح الميم المشددة.

تيسير التفسير · الصفحة ٨٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٨٤١