تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

33.35

الاسلام: الانقياد والخضوع لأمر الله، والايمان: التصديق بما جاء عن الله من أمر ونهي. القنوت: الطاعة في سكون. الصبر: تحمل المشاق والمكاره والعبادات والبعد عن المعاصي. الخشوع: السكون والطمأنينة. اعد الله لهم مغفرة: هيأ لهم الرحمة والغفران واحسن الجزاء.

ذكر الله تعالى في هذه الآية عشر صفات من صفات المؤمن المخلص الصادق الإيمان. وهي الإسلام، والإيمان، والقنوت، والصدق، والصبر، والخشوع، والتصدق، والصوم، وحفظ الفرج، وذكر الله كثيرا.

فهذه الصفات تجعل من يتحلى بها من المؤمنين رجلا مثاليا او امرأة مثالية. ويلاحظ ان الله تعالى لم يفرق بين المرأة والرجل، فالكل سواء في العمل والايمان والأجر والكرامة. وأي منزلة أرفع من هذه المنزلة للمرأة، فهي تذكر في الآية بجنب الرجل، مع رفع قيمتها، وترقية النظرة اليها في المجتمع واعطائها مكانها اللائق في التطهر والعبادة والسلوك القويم في الحياة.

33.36-40

ما كان لمؤمن....: لا ينبغي لمؤمن ان يختار غير ما يختار الله. الخيرة: الاختيار. مبينا: ظاهرا. الذي انعم الله عليه. هو زيد بن حارثة انعم الله عليه بالاسلام. وأنعمت عليه: بالعتق والحرية. الوطر: الحاجة. الحرج: المشقة. فرض الله له: قدر الله له. خلوا: مضوا. قدرا مقدورا: قضاء مقضيا.

﴿ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا.... ﴾

ليس الاختيار بيد الانسان في كل شيء، بل هناك أمور لا اختيار لمؤمن ولا لمؤمنة فيها، وهي ما حكم الله فيه، فما أمر به فهو المتبع، وما أراد النبي صلى الله عليه وسلم فهو الحق، ومن يخالف ما حكم به الله ورسوله ﴿ فقد ضل ضلالا مبينا ﴾.

نزلت هذه الآية في زينب بنت جحش، ابنة عمة النبي عليه الصلاة والسلام، فقد خطبها الرسول الكريم ليزوجها من زيد بن حارثة مولاه، فلم يقبل أخوها عبد الله ان تكون أخته، وهي قرشية هاشمية، تحت عبد اشترته خديجة ثم أعتقه الرسول الكريم.

وقد اصر الرسول عليه الصلاة والسلام على تزويجها من زيد لإزالة تلك الاعتبارات القائمة في النفوس على العصبيات، ولهدم تقاليد العرب القديمة.

" فلما نزلت هذه الآية أذعن عبد الله وأخته زينب وقبلت ان تتزوج زيدا. ولم ينجح هذا الزواج. فقد تطاولت زينب على زوجها وجعلت تتكبر عليه، وتعيره بأنه عبد رقيق، وهي قرشية. وآذته بفخرها عليه، واشتكى الى النبي ذلك مرارا، وطلب اليه ان يأذن له بتطليقها فكان النبي يقول له: " أمسك عليك زوجك ". لكن زيدا لم يطق معاشرة زينب فطلقها.

وبعد ذلك تزوجها الرسول الكريم، "

وهي ابنة عمته، ولأنه يريد ان يبطل عادة التبني الذي كان معمولا به في الجاهلية. وكل ذلك بأمر من الله كما جاء في قوله تعالى: ﴿ وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ﴾.

فالذي أنعم الله عليه هو زيد، أنعم عليه بالاسلام، والذي انعمت يا محمد عليه هو زيد أيضا، أنعمت عليه بالعتق من الرق وجعلته حرا. وتخفي يا محمد في نفسك ما سيظهره الله من ان زيدا سوف يطلق زينب وانك ستتزوجها بأمر الله. هل تخاف ان يعيرك الناس أنك تزوجت امرأة ابنك (وكان يقال له زيد بن محمد)؟ ان الله وحده هو الذي يجب ان تخشاه، فانك انت القدوة في كل ما امر الله به، وما ألقى عليك ان تبلغه للناس، فلتكن أيضا القدوة فيما أبطل الشارع الحكيم من الحقوق المقررة للتبني والادعاء. وفي ذلك نزل قوله تعالى: ﴿ فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيآئهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا ﴾.

وقد قامت قيامة المبشرين والمستشرقين لهذا الحادث وكتبوا فيه وأولوا وأطلقوا لخيالهم العنان، وهم يعلمون حق العلم أن الرسول الكريم كان مبشرا ونذيرا ومعلما وداعيا الى الله بإذنه ومشرعا يريد ان يهدم عادات الجاهلية، ولذلك يقول تعالى:

تيسير التفسير · الصفحة ٧٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٧٩٢