تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

33.53-55

غير ناظرين أناه: غير منتظرين نضجه، أنى الطعام يأني: نضج واستوى. طعمتم: أكلتم. فانتشروا: اذهبوا وتفرقوا. ولا مستأنسين لحديث: لا تمكثوا بعد الطعام تتحدثون. متاعا: اي شيء. من وراء حجاب: من وراء حاجز.

في هذه الآيات إرشاد وتعليم للناس كيف يدخلون بيوت النبي، وفي اي وقت. وقد كان بعض المنافقين يؤذون الرسول عليه الصلاة والسلام بالتردد على بيوته. وكان بعض أصحابه يطلبون الجلوس، فأرشد الله أصحابه الى تعظيم الرسول، وعين الحالات والأوقات التي يسمح لهم بدخول بيوته، وأدبهم خير تأديب.

روى الامام احمد والبخاري ومسلم وغيرهم عن أنس رضي الله عنه قال: " لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش دعا القوم الى طعام، فأكلوا ثم جلسوا يتحدثون، واذا هو كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا. فلما رأى ذلك قام، فلما قام ذهب جماعة وبقي ثلاثة نفر، فجاء النبي ليدخل فإذا القوم جلوس. ثم إنهم قاموا، فانطلقت فأخبرته بذهابهم.... ".

﴿ يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي.... ﴾ الآية.

يا ايها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الا اذا أذن لكم، او دعاكم الى طعام، فاذا دعيتم الى طعام فلا تأتوا مبكرين لتنتظروا نضجه، بل ادخلوا عندما يكون قد تم إعداده فقبل ذلك يكون أهل البيت في شغل عنكم.

فاذا دعيتم فلبوا الدعوة، واذا اكلتم الطعام فتفرقوا واخرجوا ولا تطيلوا الجلوس وتمكثوا تتحدثون. فان ذلك كان يؤذي النبي ويستحي منكم، والله لا يستحي من الحق. وقد سمى بعض المفسرين هذه الآية آية الثقلاء، وقالت السيدة عائشة رضي الله عنها: " حسبك في الثقلاء ان الله عز وجل لم يحتملهم ".

ثم علمهم كيف يسألون نساء النبي ويتأدبون معهن فقال: ﴿ وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من ورآء حجاب ﴾.

وذلك اعظم طهارة لقلوبكم وقلوبهن من وساوس الشيطان.

ولما ذكر الله تعالى بعض الآداب التي يجب ان يراعوها في بيت رسول الله اكده بما يحملهم على ملاطفته وحسن معاملته بقوله: ﴿ وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ﴾ ، ولا ان تتزوجوا نساءه من بعده ابدا، احتراما لهن لأنهن أمهات المؤمنين.

﴿ إن ذلكم كان عند الله عظيما ﴾ ولا يخفى ما في هذا من الوعيد الشديد، وعظيم التهديد على هذا العمل.

والله يعلم ما تظهرونه وما تخفونه في صدوركم، لا تخفى عليه خافية.

ثم بين بعد ذلك الاقارب الذين يمكن ان يدخلوا على نساء النبي ولا يحتجبن منه وهم: الآباء والابناء واخوانهن، وابناء اخوانهن، وابناء اخواتهم، والنساء المسلمات، وما ملكت ايمانهن من العبيد، وعليهن ان يتقين الله، ان الله كان على كل شيء شهيدا.

تيسير التفسير · الصفحة ٧٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٧٩٦