33.56-58
الصلاة من الله: الرحمة وذكره بالثناء على الملأ الاعلى، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الناس الدعاء له بالرحمة. والمعنى ان الله يرحم النبي، والملائكة يدعون له ويطلبون له المغفرة. يا ايها المؤمنون: ادعوا له بالرحمة، وأظهروا شرفه بكل ما تصل اليه قدرتكم.
ان الذين يؤذون الله ورسوله من المنافقين وشياطينهم اليهود، بتدبير المؤامرات والدس للتفرقة بين المؤمنين - لعنهم الله في الدنيا والآخرة، وطردهم من رحمته وأعد لهم عذابا كبير يهينهم يوم القيامة ويذل كبرياءهم.
والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بقول او فعل من غير ذنب فعلوه، فقد تحملوا وزر كذبهم عليهم، ﴿ فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ﴾ فلا يجوز ايذاء الناس بالغيبة، او الافتراء عليهم او الكيد لهم وما الى ذلك.
وفي الحديث:
" سئل رسول الله عن الغيبة فقال: ذكرك أخاك بما يكره. قيل: ارأيت ان كان فيه ما أقول؟ قال: ان كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وان لم يكن فيه منا تقول فقد بهته ".
33.59-62
الجلباب: ثوب واسع اوسع من الخمار دون الرداء تغطي به المرأة رأسها وصدرها. وقيل هو الملحفة. يدنين: يسدلن. أدنى ان يعرفن: اقرب ان يميزن من الإماء والفتيات. المرجفون: اليهود، كانوا يلفقون اخبار السوء وينشرونها. لنغرينك بهم: لنسلطنك عليهم. اينما ثقفوا: اينما وجدوا. خلوا: مضوا.
لم يكن في منازل المدينة مراحيض، فكان النساء يخرجن ليلا لقضاء الحاجة في البساتين وبين النخيل، وكان الاماء والحرائر يخرجن في زي واحد، وكان فساق المدينة من المنافقين وغيرهم يتعرضون للاماء، وربما تعرضوا للحرائر، فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأمر نساءه وبناته ونساء المؤمنين عامة اذا خرجن لحاجتهن ان يتسترن بلبس الجلابيب ويسترن اجسامهن ما عدا الوجه والكفين. ﴿ ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ﴾.
فعلى المسلمة اذا خرجت من بيتها لحاجة أن تسدل عليها ملابسها ولا تبدي شيئا من مواضع الفتنة. ﴿ وكان الله غفورا رحيما ﴾ لما سلف في أيام الجاهلية.
ولما كان الذى يحصل من المنافقين وشياطينهم ومن على شاكلتهم حذرهم الله بقوله:
﴿ لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيهآ إلا قليلا ﴾.
توعد الله في هذه الآية ثلاثة اصناف من الناس وهم: المنافقون الذين يؤذون الله ورسوله، ومن في قلوبهم مرض من فساق المدينة الذين يؤذون المؤمنين باتباع نسائهم، والمرجفون وهم اليهود الذين يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم بترويج الاشاعات الكاذبة والتشويش على المؤمنين. وانهم اذا لم ينتهوا سلط عليهم الرسول واصحابه فيقاتلونهم ويخرجونهم من المدينة.
ثم بين ما آل إليه امرهم من خزي الدنيا وعذاب الآخرة فقال:
﴿ ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا ﴾
مستحقين اللعنة والطرد اينما وجدوا أخذوا وقتلوا تقتيلا، عقوبة لهم.
وهذه سنة الله في امثال هذه الفئات في كل زمان، لا تتغير ولا تتبدل، ولن تجد لسنة الله تبديلا.