33.63-69
الساعة: يوم القيامة. وما يدريك: وما يعرفك بوقتها. سعيرا: نارا شديدة، مستعرة. سادتنا: ملوكنا. كبراءنا: علماءنا وزعماءنا. ضعفين: مثلين. وجيها: له جاه ومنزلة عظيمة.
يسألك الناس عن وقت قيام الساعة، قل لهم: ان علمها عند الله وحده، ولعل وقتها يكون قريبا. وقد كثر في القرآن الحديث عن اقتراب الساعة:
اقتربت الساعة وانشق القمر
سورة [القمر:1]
ومآ أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب
[النحل:77].
أتى أمر الله فلا تستعجلوه
[النحل:1]
وما يدريك لعل الساعة قريب
[الشورى:17]. وفي هذه كله تهديد للمستعجلين المستهزئين، والمتعنتين الغافلين عنها. وقد ابقى الله علمها عنده حتى يبقى الناس على حذر من امرها، وفي استعداد دائم لمفاجأتها، ذلك لمن اراد الله الخير.
﴿ إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا.... ﴾.
ان الله طرد الكافرين من رحمته وهيأ لهم نارا شديدة متوقدة ﴿ خالدين فيهآ أبدا ﴾ باقين فيها امدا طويلا لا يعلم مداه الا الله. ولا يجدون لهم من ينصرهم، لو تراهم يتقلبون في تلك النار الموقدة، ويتحسرون على كفرهم ﴿ يقولون يليتنآ أطعنا الله وأطعنا الرسولا ﴾. ولكن فاتهم ذلك ولا ينفعهم قولهم، ولا تستجاب دعواتهم، ثم يتذكرون سادتهم ورؤساءهم، فتنطلق من نفوسهم النقمة عليهم وينادون ربهم بقولهم: ربنا، لقد اطعنا رؤساءنا وكبراءنا فأضلونا السبيل وابعدونا عن الصراط المستقيم ﴿ ربنآ آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا ﴾.
هذه هي الساعة وتلك هي القيامة، وهذا مشهد من مشاهدها.
﴿ يأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها ﴾
يا ايها الذين آمنوا بالله ورسوله لا تؤذوا الرسول بقول يكرهه، ولا فعل لا يحبه، كالذين آذاوا موسى فرموه بالغيب كذبا وباطلا، فبرأه الله مما قالوه عنه من الزور، وكان موسى عند الله ذا وجاهة وكرامة.
روى الشيخان عن عبد الله بن مسعود قال:
" قسم رسول الله ذات يوم قسما فقال رجل من الأنصار: إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله، فاحمر وجه النبي ثم قال: " رحمة الله على موسى، رمي بأكثر من هذا فصبر " ".
قراءات:
قرأ ابن عامر ويعقوب: ساداتنا بالف بعد الدال، والباقون: سادتنا. وقرأ عاصم وابن عامر: لعنا كبيرا بالباء. والباقون: كثيرا بالثاء.