33.6-8
اعلموا ايها المؤمنون أن النبي احرص على استقامة امركم وأحق بولايتكم من أنفسكم، فعليكم ان تطيعوه وتتبعوا شرعه. وازواجه منزلات منازل أمهاتكم فعليكم ان توقروهن ولا تتزوجوهن من بعده. وذوو القرابات أولى ببعض في امر الوراثة من المؤمنين والمهاجرين، (وكان المؤمنون يتوارثون كأنهم أسرة واحدة) لكن يجوز ان تعطوا بعض من واليتم في الدين من المتصلين بكم، او توصوا لهم بجزء من مالكم. كان هذا ثابتا في اللوح المحفوظ والقرآن.
واذكر يا محمد حين أخذنا على النبيين عهدا، وأخذنا مثله عليك وعلى نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم بتبليغ الرسالة والدعوة الى الدين ﴿ وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ﴾ عظيم الشأن. وسوف يسأل الله يوم القيامة جميع الانبياء عما قالوه لقومهم، وما لاقوه منهم وأعد للكافرين عذابا أليما.
33.9-15
جاءتكم جنود: الاحزاب، وهم قريش وبنو اسد وغطفان وبنو عامر وبنو سليم ومن اليهود بنو النضير وبنو قريظة. جنود لم تروها: الملائكة. زاغت الابصار: تحيرت من الدهشة والخوف. بلغت القلوب الحناجر: فزعت فزعا شديدا كأنها قفزت الى الحلوق من الخوف. ابتلي المؤمنون: اختبروا وامتحنوا. وزلزلوا زلزالا شديدا: اضطربوا من الفزع بشكل رهيب من كثرة العدو. والذين في قلوبهم مرض: ضعفاء الايمان من المسلمين قريبي العهد بالاسلام. الا غرورا: وعدا باطلا قصد به التغرير بنا. يثرب: من اسماء المدينة، ولها مائة اسم. لا مقام لكم: لا ينبغي لكم الاقامة هنا. ان بيوتنا عورة: يعني مكشوفة للعدو خالية من الرجال المدافعين عنها. من اقطارها: من جوانبها. الفتنة: الردة ومقاتلة المؤمنين. آتوها: اعطوها. وما تلبثوا بها: ما اقاموا بالمدينة. لا يولون الادبار: لا يفرون منهزمين.
نزلت هذه الآيات الى آخر الآية السابعة والعشرين في تفصيل غزوة الأحزاب، أو غزوة الخندق.
كانت غزوة الأحزاب في شوال سنة خمس من الهجرة، وكانت من أخطر الحوادث التي واجهها رسول الله والمسلمون، في تقرير مصير الدعوة الاسلامية. وكانت معركة حاسمة ومحنة ابتلي المسلمون فيها ابتلاء لم يبتلوا بمثله.
أما سببها فهو أنه خرج نفر من بني النضير، ونفر من بني وائل من اليهود، فقدموا على قريش في مكة. وهناك دعوا قريشا الى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا لهم: أنا سنكون معكم حتى نستأصله هو ومن معه. فسر ذلك قريشا، ونشطوا لما دعوهم اليه. ثم خرج وفد اليهود فجاؤا غطفان ودعوهم الى حرب المسلمين. وطافوا في القبائل، حتى تمت لهم اتفاقية عسكرية، كانت قريش وغطفان من أهم اعضائها. فحشدت قريش أربعة آلاف مقاتل، وغطفان ستة آلاف. وأسندت قيادة الجيش الى ابي سفيان، وتعهد اليهود ان يدفعوا الى غطفان كل ثمر نخل خيبر لسنة واحدة.
ولما سمع رسول الله وأصحابه عن تجمع القبائل مع قريش لقتال المسلمين وزحفهم الى المدينة - تهيأ المسلمون للحرب، وقرروا التحصن في المدينة والدفاع عنها. وكان جيش المسلمين لا يزيد على ثلاثة آلاف مقاتل.
وفي هذه الاثناء أشار سلمان الفارسي، رضي الله عنه، بحفر الخندق حول المدينة، وكانت هذه خطة حربية متبعة عند الفرس. فأمر الرسول الكريم بحفر الخندق في السهل الواقع شمالي غرب المدينة، وهو الجانب المكشوف الذي يخاف منه اقتحام العدو. وقد قسم رسول الله الخندق بين اصحابه لكل عشرة اربعين ذراعا. وبلغ طول الخندق خمسة آلاف ذراع (نحو اربعة كيلو مترات)، وعمقه من سبعة اذرع إلى عشرة، وعرضه من تسعة أذرع الى ما فوقها.
وكان حده الشرقي طرف حرة واقم، وحده الغربي وادي بطحان حيث طرف الحرة الغربية، حرة الوبرة.
وعمل المسلمون في حفر الخندق بجد ونشاط. وكان كلما عرض لهم مكان صعب فيه صخر لجأوا الى الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام فيأخذ المعول بيده ويضربها حتى تتفتت، حتى أكملوه وتحصنوا وراءه.