17.9-12
﴿ إن هذا القرآن.... ﴾.
ينتقل الكلام على القرآن الذي يرشد الناس الى اقوم السبل وأسلمها في الوصول الى السعادة الحقيقية في الدنيا، ويبشر المؤمنين الصادقين العاملين، بالأجر العظيم، وينذر الذين لا يصدقون بالآخرة والحساب والجزاء بالعذاب الأليم في جهنم.
﴿ ويدع الإنسان بالشر دعآءه بالخير وكان الإنسان عجولا ﴾.
الانسان عجول بطبعه فغالب الناس اذا تألموا من شيء لا يصمدون، فيسارعون بالدعاء على انفسهم وعلى اولادهم كما يدعون لأنفهسم بالخير، فالمطلوب من المؤمنين ان يضبطوا أعصابهم، ويصبروا فان المشكلة مهما عظمت لا بد ان تحل، ويبعث الله الفرج.
﴿ وجعلنا الليل والنهار آيتين.... ﴾.
وجعلنا الليل والنهار بتعاقبهما وتناسقهما علامتين دالتين على وحدانيتنا وقدرتنا، فأذهبنا آية الليل وصار ظلاما، وجعلنا النهار مضيئا يبصر فيه الناس ويتصرفون في اعمالهم ومعاشهم، ولتعلموا باختلاف الليل والنهار عدد السنين وحساب الاشهر والأيام وكل شيء لكم فيه مصلحة بيناه لكم بيانا واضحا.
17.13-15
طائره: عمله. في عنقه: ملازم له كالقلادة. كتابا يلقاه منشورا: صحيفة فيها جميع اعماله. الوزر: الاثم والذنب.
تتحدث هذه الآيات الثلاث عن بعض المشاهد يوم القيامة، فكل انسان مسؤول عما يقول ويفعل، فجميع ما نلفظه من كلام حسنا كان او قبيحا، حمدا او سخطا - كل ذلك يحفظ في سجل كامل:
ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد
[ق:18] وهذا السجل سوف يعرض امام محكمة الآخرة، ليتم حساب الانسان، فيخرج له كتابه ويلقاه منشورا لا يغادر كبيرة ولا صغيرة. وكذلك اعمالنا مسجلة مثل الاقوال، وهكذا شأن ما يقترفه الانسان، وشأن الاحداث التي يعيشها، فان شريطا كاملا لتلك الاحداث سوف يوضع بين يدي كل فرد يوم القيامة حتى يقول الناس:
يويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها
[الكهف: 49] وعندما يقدم للمحكمة يقال له: ﴿ اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ﴾.
من اهتدى واتبع طريق الحق فقد نفع نفسه، ومن ضل وحاد عن الطريق فقد اضر بنفسه، ولا يتحمل انسان ذنب انسان آخر، وحاش لله ان يعب احدا قبل ان يبين له الحق عن طريق الرسل الكرام.