17.49-52
ورفاتا: الرفات ما تكسر وبلي من كل شيء. يكبر في صدروكم: يستبعد قبوله، ذرأكم: أوجدكم. فسينغضون اليك رؤوسهم: يحركون رؤوسهم تعجبا وسخرية.
في هذه الآيات حكاية عن هؤلاء المعاندين المنكرين للحياة الآخرة، وقالوا أإذا كنا عظاما وحطاما هل نبعث في الآخرة خلقا جديدا!! قل ايها النبي: لو كنتم حجارة او حديدا، او خلقا اكبر مما تنكره قلوبكم لبعثتم، فسيقولون: من يعيدنا؟ قل: يعيدكم الذي خلقكم اول مرة. فسيحركون اليك رؤوسهم تعجبا، ويقولون استهزاء: متى هذا البعث الذي يعدنا به؟ قل لهم: عسى ان يكون قريبا، يوم يبعثكم من قبوركم، بقدرته، ولله الحمد على كل حال، وتظنون ما لبثتم الا قليلا.
ان الحياة الآخرة ذات هدف عظيم، هو المجازاة على اعمال الدنيا، خيرا كانت او شرا، فان للانسان ثلاثة أبعاد، يعرف من خلالها، هي: نيته، وقوله، وعمله. وهذه الثلاثة تسجل باكملها، فكل حرف يخرج عن لساننا، وكل عمل يصدر من عضو من اعضائنا يسجل في سجل ويمكن عرضه في اي وقت من الاوقات بكل تفاصيله.
ان الاكتشافات الجديدة قربت هذه لامور، فان " الكمبيوتر " العقل الالكتروني، يخزن ملايين المعلومات، فكيف بسجل الله القدير؟..
17.53-57
ينزغ بينهم: يفسد بينهم. الوكيل: المفوض اليه الأمر. الزبور: الكتاب الذي انزل على داود. الوسيلة: القربة الى الله. محذورا: يخاف منه.
﴿ وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ﴾.
قل ايها الرسول وعلم الناس ان يقولوا الكلمة الطيبة وينطقوا دائما بالحسنى، كما قال تعالى:
ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة
[النحل: 125] " والكلمة الطيبة صدقة " والكلمة الطيبة تأسو جراح القلوب.
﴿ إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا ﴾.
ان الشيطان يدخل بينهم فيهيج فيهم المراء والشر، وربما افضى ذلك الى عناد الخصوم وازدياد فسادهم. فان الشيطان عدو كبير لبني الانسان فاحذروه.
﴿ ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم ومآ أرسلناك عليهم وكيلا ﴾.
ربكم اعلم باحوالكم ان يشأ يهدكم للايمان فيرحمكم، وإن يشأ يعذبكم، وما جعلنا امرهم موكولا اليك يا محمد فتجبرهم على الايمان، وانما ارسلناك بشيرا ونذيرا.
﴿ وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داوود زبورا ﴾.
إن ربك اعلم باحوال من في السماوات والارض جميعا، فيختار منهم لنبوته من يشاء، والانبياء ليسوا سواء، فقد فضل الله بعضهم على بعض بالمعجزات وكثرة التابعين، وفضل داود بالنبوة والكتاب الذي انزل عليه لا بالملك، لان داود كان ملكا نبيا، فالفضل الذي اوتيه بالنبوة.
﴿ قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ﴾.
قل ايها الرسول لهؤلاء الذين يعبودن المخلوقين، ويزعمون انهم آلهة، ادعوا من شئتم منهم ان يكشفوا عنكم البلاء، فانهم لا يستطيعون ذلك، ولا يقدرون ان يحولوه عنكم اذا نزل بكم.
﴿ أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ﴾.
ان هؤلاء المعبودين من دون الله، يتقربون الى الله، ويحرص كل منهم ان يكون اقرب الى الله، يطمعون في رحمته، ويخافون عذابه، ان عذاب الله مخيف يجب ان يبتعد عنه الانسان بالطاعة والتقوى.