17.70-72
بإمامهم: بكتابهم الذي فيه اعمال. وله معنى آخر: بامامهم: صاحب رسالتهم كأن يقول ادعوا اصحاب ابراهيم، ادعوا اتباع موسى الخ.... الفتيل: اصل الفتيل: الخيط الضئيل الذي على نواة التمر، والمقصود به هنا الشيء الذي لا قيمة له. أعمى: اعمى البصيرة.
﴿ ولقد كرمنا بني آدم... ﴾ الآية.
ولقد كرمنا بني آدم بحسن الصورة، واعتدال القوام، وبالمواهب العقلية والنطق والتفكير، وحملناهم برا وبحرا وجوا ولا ندري ما يستجد من مواصلات في المستقبل لان الله تعالى يقول:
ويخلق ما لا تعلمون
[النحل: 8] وزرقناهم من الطيبات المستلذة، وفضلناهم على كثير من المخلوقات.
و ﴿ يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ﴾.
اذكر ايها النبي لقومك يوم ندعو كل قوم باسم زعيمهم فيقال يا اصحاب موسى. يا أهل القرآن، ليتسلموا كتب اعمالهم، فمن أعطي كتابه بيمينه وهم السعداء فأولئك يقرأون كتابهم مسرورين، ولا ينقص من اجرهم شيء.
﴿ ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ﴾.
ومن كان في هذه الدنيا أعمى القلب والبصيرة فسيبقى على حالته ويكون في الآخرة اكثر عمى وابعد مدى في الضلال، وابعد عن سبيل الخير.
قراءات:
قرأ حمزة والكسائي وابو بكر: اعمي بالامالة
17.73-77
كدت تركن اليهم: قربت من الميل اليهم. ضعف الحياة: عذابا مضاعفا في الحياة الدنيا، وفي الآخرة. لا يلبثون: لا يبقون. خلافك: بعدك. تحويلا: تبديلا.
﴿ وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينآ إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا ﴾.
لقد حاول المشركون من قريش، ومن ثقيف وغيرهم ان يساوموا الرسول الكريم بان يتساهل معهم في عدم شتم آلهتهم، وبعضهم قال له ان يتمسح بالهتهم حتى يدخلوا في دينه. قد تكررت هذه المحاولات، وقاربوا ان يخدعوك، ولو انك اتبعت ما يريدون لاتخذوك صديقا، ولكنك رسولنا الامين.
﴿ ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ﴾.
وهذا نص واضح ان الرسول عليه الصلاة والسلام لم يجبهم الى اغرائهم.
﴿ إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا ﴾.
وهذا وعيد شديد للرسول، فلو قاربت الركون اليهم، لجمعنا عليك عذاب الدنيا وضاعفناه، وعذاب الآخرة وضاعفناه، ثم لا تجد من ينصرك ويمنع عنك العذاب.
﴿ وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا ﴾.
ولقد قارب اهل مكة ان يزعجوك ويخرجوك من مكة بالقوة، ولو انهم فعلوا ذلك واخرجوك لا يبقون بعدك الا زمانا قليلا.
﴿ سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا ﴾.
وهكذا مضت سنتنا مع الرسل الذين ارسلناهم قبلك.. اهلكنا اقوامهم الذين اخرجوا رسلهم. ان سنتنا في هذه الحياة لا تتبدل. وقد اخرج الرسول عليه الصلاة والسلام من مكة، ولم يمض على اخراجه سنة ونصف حتى كانت وقعة بدر وقتل فيها صناديد قريش واهلكهم الله.
وبعض المفسرين يقول ان هذه الآية مدنية، وان اليهود هم الذين ضايقوه وهم بترك المدينة، ولكن هذا بعيد.
قراءات:
قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب وحفص: " خلافك " والباقون: " خلفك " والمعنى واحد.