تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.94-98

ولما توجهت القافلة نحو ديار الشام، وكان يعقوب مسغرقا في ترقب ما تأتي به رحلة بنيه، قال: إني لأشم رائحة يوسف، ولولا خشية أن تتهموني في قولي لأنبأتكم عن يوسف بأكثر من الشعور والوجدان.

فقال من حضر وسمع مقاله: ﴿ تالله إنك لفي ضلالك القديم ﴾ يا يعقوب، من حب يوسف لا تسلوه. ولم يطل الانتظار حتى جاء البشير الى يعقوب بسلامة يوسف وأخيه، والقى قميص يوسف على وجه يعقوب فارتد بصيرا وقرت عينه وبشر نفسه باللقاء، فقال لمن لاموه وفندوا رأيه: ﴿ ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون ﴾.

فأقبلوا عليه معتذرين عما كان منهم، وطلبوا منه ان يستغفر لهم ذنوبهم، واعترفوا بخطأهم، فقال لهم: سأظل أطلب لكم العفو من الله عن سيئاتكم، ﴿ إنه هو الغفور الرحيم ﴾.

12.99-102

وتهيأ يعقوب وبنوه وأهله للسفر وشدوا رحالهم الى مصر، فلما بلغوها دخلوا على يوسف، فآوى إليه أبويه: يعقوب وزوجته، خالة يوسف، لان أمه ماتت وهو صغير، ورفعهما على العرش. وسجد له ابوه وزوجته واخوته الاحد عشر، وقال لابيه: يا أبت، هذا تأويل رؤياي من قبل، قد جعلها ربي تتحقق، وقد أكرمني وأحسن إلي، فأظهر براءتي وخلصني من السجن، وأتى بكم من البادية لنلتقي بعد ان افسد الشيطان بيني وبين إخوتي، وهذا كله من لطف الله بي وبكم، إن ربي لطيف لمن يشاء انه هو العليم الحكيم.

واتجه يوسف الى الله بشكره قائلا: رب ما أكثر نعمك علي، وما أعظمها! لقد منحتني الملك ووهبتني من العلم الكثير. يا خالق السماوات والأرض، أنت مالك أمري ومتولي نعمتي في محياي وبعد مماتي ﴿ توفني مسلما وألحقني بالصالحين ﴾ من آبائي ابراهيم واسحق ومن قبلهم، واحشرني في زمرتهم.

ذلك الذي قصصنا عليك ايها النبي (الرسول الكريم) من أخبار الماضي البعيد، لم يأتك الا عن طريق الوحي منا، وما كنت حاضرا إخوة يوسف وهم يدبرون له المكائد، وما علمت بكيدهم الا عن طريقنا.

انتهت قصة يوسف اكبر قصة في القرآن الكريم كما تقدم.

تيسير التفسير · الصفحة ٥٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٥٢٦