تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.67-68

اطمأن يعقوب الى عهد أبنائه، ثم دفعته الشفقة والحرص عليهم الى ان يوصيهم بدخول مصر من ابواب متفرقة، لكي يلفتوا الأنظار عنهم عند دخولهم، ولا تترقبهم أعين الطامعين. ثم قال: ﴿ ومآ أغني عنكم من الله من شيء ﴾ وليس في قدرتي ان ادفع عنكم أذى، فالحكم في تدبير العالم ونظم الاسباب لله وحده، ﴿ عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ﴾.

ولقد استجابوا لوصية ابيهم، فدخلوا من أبواب متفرقة، وما كان ذلك ليدفع عنهم أذى كتبه الله لهم، ولكنها حاجة في نفس يعقوب، وكان من باب شفقة الأب على أبنائه.

12.69-76

آوى اليه اخاه: ضمه اليه. لا تبتئس: لا تحزن. السقاية: وعاء يسقى به ويكال به الطعام، وهو المراد بصواع الملك. العير: القافلة من الابل والبغال والحمير. زعيم: كفيل.

ولما دخل اخوة يوسف عليه انزلهم منزلا كريما، واختص أخاه بنيامين بأن ضمه إليه وأسر له قائلا: إني اخوك يوسف، فلا تحزن بما كانوا يصنعون معك، وما صنعوه معي.

ثم إنه أكرم وفادتهم، وكال لهم الطعام، وزادهم حمل بعير لأخيه وجهزهم للسفر، لكنه أمر أعوانه ان يدسوا كأس شراب الملك في أمتعة أخيه بنيامين. وغادر القوم، فنادى مناد: أيها الركب القافلون بأحمالهم، قفوا إنكم لسارقون.

ارتاع إخوة يوسف للنداء، واتجهوا الى المنادين يسألونهم: ما الذي ضاع منكم، أي شيء تفقدون؟ فأجابهم هؤلاء: لقد سرقتم سقاية الملك يوسف، ونحن نعطي لمن جاء به حمل بعير من المؤونة.

فقال اخوة يوسف وقد فوجئوا بهذا الاتهام: إن اتهامكم ايانا بالسرقة أمر عجيب. و ﴿ ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين ﴾.

فقال فتيان يوسف وأعوانه لإخوته: فما جزاء من سرق صواع الملك ان ظهر انه عند احدكم؟ قالوا: من وجدتم ذلك في رحله فجزاؤه ان يؤخذ عبدا للملك، ﴿ كذلك نجزي الظالمين ﴾.

فتش كبير الأعوان أحمالهم، مبتدئا بالكبير منتهيا بالصغير، فوجد السقاية في عدل بنيامين. ﴿ كذلك كدنا ليوسف ﴾ وبذلك نجحت حيلته، وحق له ان يحتجز أخاه. ورجع بقية الإخوة الى مصر ودخلوا على يوسف مستعطفين مسترحمين. عند ذاك لامهم يوسف على ما صنعوا بعد ان اكرمهم وأحسن اليهم.

ثم علل الله ما صنعه من التدبير ليوسف بقوله: ﴿ ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشآء ﴾ ولولا هذا التدبير لتعذر على يوسف ان يضم أخاه اليه. فنحن ﴿ الله نرفع درجات من نشآء ﴾ بالعلم والنبوة، ﴿ وفوق كل ذي علم عليم ﴾.

تيسير التفسير · الصفحة ٥٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٥٢٢