تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.54-57

أستخلصه لنفسي: أجعله خالصا لي. مكين أمين: ذو مكانة عالية وامانة. يتبوأ منها حيث يشاء: ينزل في اي مكان يشاء.

ولما ظهرت براءة يوسف للملك طلب إحضاره من السجن بعد أن وفى له بما اشترط لمجيئه. فجاء يوسف، وكلمه الملك فأعجب بكلامه لما رأى من حسن تعبير يوسف ووفرة عقله وحكمته وقال له: ﴿ إنك اليوم لدينا مكين أمين ﴾ وسأله أي عمل يرضاه لنفسه ويكون فيه سروره؟ فقال يوسف: ﴿ اجعلني على خزآئن الأرض ﴾ وما يخرج منها من الغلات والخيرات ﴿ إني حفيظ عليم ﴾.

وقبل الملك عرضه، فاستوزره، وبذلك انعم الله على يوسف نعمة جليلة، فجعل له سلطانا وقدرة في أرض مصر، يتبوأ منها حيث يشاء.

وهذا شأن الله في عباده، يهب نعمته لمن يختاره منهم، ولا يضيع أجر المحسنين. وان ثوابه في الآخرة لأفضل واوفى لمن صدقوا به وبرسله، وكانوا يتقون الشرك، ويخافون يوم الحساب.

قراءات:

قرأ ابن كثير: " يتبوأ منها حيث نشاء " بالنون والباقون " حيث يشاء ".

12.58-62

منكرون: لم يعرفوه. جهزهم بجهازهم: امر ان يعطوا من الطعام ما يريدون. خير المنزلين: خير من يضيف. سنراود عنه أباه: نخادع ونستميل برفق. لفتيانه: لغلمانه من الخدم. اجعلوا بضاعتهم في رحالهم: اجعلوا ما جاؤا من البضاعة او اوعيتهم.

مرت السنين السبع المخصبة وأعد يوسف عدته فيها، واتخذ المخازن وملأها وخزن الغلات في غلفها. ثم جاءت السنين السبع المجدبة، واشتد المحل والجفاف في جميع أنحاء الأرض. وجاء المصريون الى فرعون يطلبون القوت، فأحالهم على أمين خزانته. ففتح يوسف المخازن وباع لهم من الطعام ما يكفيهم. وقدم عم ذلك الجدب بلاد الشام وأحس أهل فلسطين الجوع وعلموا أن الطعام بصر موفور. فأرسل يعقوب أولاده ومعهم الجمال والبهائم الى مصر لشراء القوت لأهلهم من هناك، ولما دخلوا على يوسف عرفهم ولم يعرفوه.. وذلك طبيعي، فقد فارقهم وهو غلام أمرد، وها هو الآن قارب الأربعين، وقد كسته أبهة الملك مهابة، اما هم فانهم على حالتهم في ملبسهم ولغتهم ومنظرهم لم يتغير منهم شي.

وأمر يوسف ان يكرموا في ضيافته، واعطاهم من المؤونة ما طلبوا، واخذ يحدثهم ويسأل عن احوالهم سؤال الجاهل بها وهو بها عليم. فأخبروه ان لهم ابا شيخا كبيرا ولهم أخ صغير يحبه أبوهم حبا جما ولا يريد ان يفارقه. وهو بنيامين شقيق يوسف. فقال لهم بعد ان جهزهم الجهاز الكامل: احضروا اخاكم الصغير في المرة القادمة ولا تخافوا شيئا، وإلا فلا كيل لكم عندي ولا تأتوا الي، فقال له اخوته: سنراود عنه أباه.

وقد اكرمهم يوسف غاية الاكرم، وقال لفتيانه: ردوا اليهم بضاعتهم التي دفعوها ثمنا للطعام، واجعلوها في أوعيتهم، فإنهم يعودون الينا.

قراءات:

قرأ حمزة والكسائي وحفص: " لفتيانه " كما هو في المصحف والباقون: " لفتيته ".

تيسير التفسير · الصفحة ٥٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٥٢٠