12.88-93
الضر: المجاعة. ببضاعة مزجاة: قليلة آثرك: فضلك واختارك. لا تثريب عليكم: لا لوم ولا تأنيب.
واستجاب أبناء يعقوب لطلب أبيهم فذهبوا الى مصر، ودخلوا على يوسف مسترحمين، وقالوا: يا ايها العزيز، مسنا وأهلنا الضر والجوع، وجئنا ببضاعة قليلة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا، ان الله تعالى يكافئ المتصدقين بأحسن الثواب.
فاخذت يوسف الشفقة الأخوية، وابتدأ يكشف امره لهم قائلا في عتب: هل أدركتم قبح ما فعلتموه بيوسف من إلقائه في الجب، وبأخيه من أذى؟!
نبهتهم تلك المفاجأة السارة الى إدراك ان هذا يوسف، فقالوا مؤكدين: إنك لأنت يوسف حقا! فقال يوسف مصدقا لهم: أنا يوسف، وهذا أخي، قد من الله علينا بالسلامة من المهالك، وبالكرامة والسطان ﴿ إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ﴾.
فقالوا: صدقت فيما قلت.. إن الله فضلك علينا بالتقوى والصبر وحسن السيرة، وأثابك بالملك وعلو المكانة، وكنا نحن آثمين.
فرد عليهم النبي الكريم قائلا: لا لوم عليكم اليوم، ولكم عندي الصفح الجميل، وليغفر الله لكم ﴿ وهو أرحم الراحمين ﴾.
ثم سألهم يوسف عن ابيه، فلما أخبروه عن حاله وسوء بصره، أعطاهم قميصه وقال لهم: عودوا به الى أبي فاطرحوه على وجهه، فسيفرح بسلامتي ويعود إليه بصره، وحنيئذ تعالوا به وبأهلكم أجمعين.
قراءات:
قرأ ابن كثير: " انك " بهمزة واحدة. والباقون " أإنك " بهمزتين.