12.43-49
سمان: جمع سمينة. عجاف: هزيلة مفردها اعجف وعجفاء. تعبرون: تفسرون. اضعاث احلام: احلام مضطربة يصعب تأويلها، والضغث وجمعه اضغاث: الحزمة من النبات او من كل شيء. واذكر: تذكر. بعد امة: بعد حين. تزرعون سبع سنين دأبا: دواما. سبع شداد: سبع سنين صعاب، تشتد على الناس تحصنون: تدخرون. يغاث الناس: من الغيث، وهو المطر والرحمة. يعصرون: يستخرجون العصير مما يعصر كالزيت والعنب والتمر والقصب.
بعد أن أمضى يوسف عددا من السنين في السجن أراد الله ان يبعث بالفرج فهيأ الاسباب لذلك. اذ رأى الملك رؤيا أفزعته. لقد رأى سبع بقرات سمان ترعى في روضة، ثم جاءت سبع بقرات اخرى هزيلات قبيحات المنظر خرجت من النهر وأكلت البقرات الاولى السمان. كذلك رأى سبع سنابل خضر حسنة طالعة في ساق واحدة، واذا سبع سنابل يابسات خلفها قد فلحتهن الريح تهجم على السنابل الخضر فتأكلها.
اسيتقظ الملك منزعجا لهذين المنامين، وفي الصباح دعا اليه بالسحرة وكبراء دولته، وقص عليهم الرؤيا وسألهم عن تأويلها فلم يجد عند احد منهم جوابا. قالوا:
﴿ قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ﴾.
هذه أحلام مضطربة ايها الملك.
وفي ذلك الوقت انتبه رئيس سقاة الملك، رفيق يوسف في السجن الذي فسر الرؤيا، وتذكره، فقال للملك: إن في السجن شابا ذكيا له علم في تعبير الرؤيا، فأرسلوني اليه لأسأله عن تفسير هذين المنامين. وأرسله الملك اليه، فلما التقى بيوسف قال له:
﴿ يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون ﴾.
قال يوسف: سيأتي على مصر سبع سنين مخصبات تجود الأرض فيها بالغلات الوافرة، ثم يأتي بعد ذلك سبع مجدبة تأتي على المخزون من السنين السبع التي تقدمتها.
ونصحهم أن يقتصدوا في السنين المخصبة ويخزنوا ما فضل عن القوت في سنبله، حتى اذا حل الجدب وجدوا ما يسد الرمق الى أن يأتي الخصب من جديد.