12.39-40
واسترسل يوسف يبين دينه القويم.. وبعد ان بين بطلان الشرك اتجه الى السائلين وقال لهما: يا رفيقي في السجن، هل عبادة أرباب كثيرين متفرقين لا ينفعون ولا يضرون خير لكما ولغيركما، ام عبادة الله الواحد القهار الذي له ملك السماوات والارض وبيده كل شيء؟.
ثم بين لهما ان ما يعبدونه ويسمونه آلهة انما هي من اختراعهم، وتسمية من تلقاء انفسهم توارثها خلف من سلف، ليس لها مستند من عقل ولا وحي سماوي. فقال:
﴿ ما تعبدون من دونه إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وآبآؤكم مآ أنزل الله بها من سلطان ﴾.
وان هذه الأرباب، سواء كانت من البشر أم من غيرهم، ليست من الربوبية في شيء.. انظروا، ليس لها قوة ولا إرادة. اما الربوبية الحقة فلا تكون إلا لله الواحد القهار، لقد أمر ان لا تعبدوا سواه.
﴿ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾. لا يدركون ماهم عليه من جهل وضلالة.
12.41-42
بعد ذلك شرع يوسف يفسر لهما الرؤيا فقال: يا صاحبي السجن، ما أحدكما فسيعود الى ما كان عليه، ساقي الملك وصاحب شرابه، واما الثاني فيصلب ويترك مصلوبا، فتقع عليه الطير وتأكل من رأسه، إن الأمر الذي يهمكما ويشكل عليكما وتستفتيانني فيه قد اتضح وانتهى حكمه.
ثم التفت يوسف الى الذي اعتقد انه ناج منهما، وهو ساقي الملك، فقال له: اذكر حالي عند سيدك يا هذا، عساه ينصفني وينقذني مما أنا فيه.
فشغل الشيطان ذلك الرجل بعد أن خرج من السجن وأنساه ان يذكر للملك قصة يوسف. وهكذا مكث يوسف في السجن بضع سنين والبضع من ثلاث الى تسع، ولا ندري كم المدة التي امضاها على التحديد.