تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.71-73

النبأ: الخبر له خطر وشأن. فاجمعوا امركم: اعزموا عليه من غير تردد. الغمة: ضيق الأمر الذي يوجب الحزن. خلائف: يخلفون من مضى.

يذكر الله تعالى هنا الأمم السالفة وأخبارهم مع رسولهم، وكيف كذبوهم وعاندوهم، وفي ذلك تسلية للرسول الكريم، وبيان له بأن قومه لم يكونوا بدعا في عنادهم، بل سبقهم في مثل فعلهم كثير من الأمم قبلهم. لكن العاقبة كانت على الدوام ان يفوز الرسل والمؤمنون.

﴿ واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يقوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت ﴾.

اقرأ يا محمد على المشركين، قصة نوح لما أحس كراهية قومه وعداءهم لرسالته، فقال لهم: يا قومي، إن كان وجودي فيكم لتبليغ الرسالة أصبح ثقيلا عليكم، فإني مثابر على دعوتي، متوكل على الله في أمري.

﴿ فأجمعوا أمركم وشركآءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون ﴾.

فأعدوا أمركم واعزموا على ما تقدمون عليه في أمري انتم وشركاءكم الذي تبعدونهم. لا تدعوا في عدائكم لي أي خفاء، ولا تمهلوني فيما تريدون لي من سوء ان كنتم تقدرون على ذلك.

قراءات:

قرأ نافع: " فاجمعوا " بوصل الهمزة وفتح الميم. والباقون: " فأجمعوا " بالهمزة وكسر الميم. وقرأ يعقوب: " وشركاؤكم " بالرفع، والباقون " وشركاءكم " بالنصب.

﴿ فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين ﴾.

فإن اعرضتم عن دعوتي، لم يضرني ذلك، لأني ما سألتكم أن تدفعوا لي أجرا على ما دعوتكم اليه، بل إن ثوابي على الله وحده، وهو يؤتيني إياه، وقد أمرني أن أسلم اليه جميع أمري.

﴿ فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ﴾.

ومع كل هذه الجهود التي بذلها من اجل هدايتهم، فقد أصروا على تكذيبه، فنجاه الله ومن معه من المؤمنين في السفينة، وجعلهم خلفاء في الأرض، وأغرق الكافرين بالطوفان.

فانظر أيها الرسول كيف كانت عاقبة هؤلاء المكذبين لرسولهم: نجى الله نوحا والذين آمنوا معه واستخلفهم في الارض على قلتهم، واغرق المكذبين وهزمهم على كثرتهم.

تيسير التفسير · الصفحة ٤٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٤٨٠