10.15-17
من تلقاء نفسي: من عند نفسي. لبثت فيكم عمرا: مدة من الحياة.
﴿ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقآءنا ائت بقرآن غير هذآ أو بدله ﴾.
واذا تتلى على هؤلاء المشركين آياتنا الواضحة، قال لك يا محمد الكافرون الذين لا يتوقعون لقاءنا ولا يخافون عذاب الله: أحضر لنا كتابا غير القرآن، او بدل ما فيه مما لا يعجبنا ولا يخالف ديننا ومعتقداتنا الوثنية.
﴿ قل ما يكون لي أن أبدله من تلقآء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ﴾.
قل لهم ايها الرسول: لا يمكنني أن أغير او ابدل من عندي ولا يجوز لي ذلك، وما أنا الا متبع ومبلغ ما يوحي إلي من ربي، إن أخاف إن خالفت ربي عذاب يوم عظيم الشأن هو يوم القيامة.
﴿ قل لو شآء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به ﴾.
قل لهم، ايها الرسول: لو شاء الله ان لا ينزل علي قرآنا من عنده، وان لا أبلغكم به - ما أنزله، وما تلوته عليكم، ولا أعلمكم الله به.. لكنه نزل، وأرسلني به، وتلوته عليكم كما أمرني.
﴿ فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون ﴾.
وقد مكثت بينكم زمنا طويلا قبل البعث لم ادع فيه الرسالة، ولم أتل عليكم شيئا، وانتم تشهدون لي بالصدق والامانة. أفلا تعقلون أن من عاش بينكم أربعين سنة لم يقرأ كتابا ولم يلقن من أحد علما، ولم يمارس اساليب البيان من شعر ونثر - لا يمكنه ان يأتي بمثل هذا القرآن المعجز، فاعقلوا الأمور وأدركوها.
قراءات:
قرأ ابن كثير: " ولأدراكم به " والباقون: " ولا أدراكم به ".
﴿ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته ﴾.
ان شر أنواع الظلم الإجرام افتراء الكذب على الله، والتكذيب بآيات الله التي جاء بها رسوله.
﴿ إنه لا يفلح المجرمون ﴾.
لن يفوز الذين اجترموا الكفر وافتروا على الله الكذب عندما يلاقون ربهم.