تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم ﴾.

سيظل الذي بناه المنافقون ريبة مصدر اضطراب وخوف في قلوبهم، لا ينتهي حتى تتقطع قلوبهم بالندم والتوبة أو بالموت، والله عليم بكل شيء، حكيم في افعاله.

قراءات:

قرأ نافع وابن عامر: " الذين اتخذوا مسجدا ضرارا " بدون واو والباقون: " والذين.... " وقرأ نافع وابن عامر: " أسس بنيانه " بضم الألف ورفع بنيانه في الموضعين. وقرأ الباقون: " أسس بنيانه " وقرأ ابن عامر وحمزة وابو بكر: " جرف " باسكان الراء. وقرأ الباقون: " جرف " بضم الجيم والراء. وقرا يعقوب: " الى ان تقطع قلوبهم " وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص: " تقطع " بفتح التاء والطاء المشددة. وقرا الباقون: " تقطع " بضم التاء وتشديد الطاء المفتوحة.

9.111-112

يؤكد الله وعده للمؤمنين الذين يبذلون أنفسهم وأموالهم في سبيله بأنه اشترى منهم تلك الأنفس والأموال بالجنة ثمنا لما بذلوه. انهم يجاهدون في سبيل الله فيقتلون اعداء الله أو يستشهدون في سبيل الله. وقد أثبت الله هذا الوعد الحق في التوراة والانجيل كما اثبته في القرآن، وليس أحد أبر وأوفى بعهده من الله، فافرحوا ايها المجاهدون وأبشروا بهذه المبايعة. فيها الظفر الكبير لكم.

وهذا ترغيب في الجهاد على أبلغ وجه، فالله سبحانه هو المشتري، والمؤمنون هم البائعون، والانفس والاموال هي المبيع، والثمن هو الجنة ذاك عقد ذكرته الكتب السماوية كلها، وفي ذلك منتهى الربح والفوز العظيم.

روى ابن ابي حاتم عن جابر قال:

" نزلت هذه الآية على رسول الله في المسجد، فكبر في المسجد. فأقبل رجل من الأنصار ثانيا طرف ردائه على عاتقه فقال: يا رسول الله، أنزلت فينا هذه الآية؟ قال: نعم فقال الانصاري: بيع ربيح لا نقيل ولا نستقيل ".

ثم وصف الله هؤلاء الكملة من المؤمنين الذين اشترى منهم انفسهم وأموالهم، بأنهم صفوة مختارة، ذات صفات مميزة، منها ما يختص بذوات انفسم، ومنها ما يختص بتكاليف هذه البيعة فقال:

﴿ التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين ﴾.

ان اوصاف هؤلاء باعوا انفسهم لله بالجنة، انهم: يكثرون التوبة الى الله من هفواتهم، ويحمدونه على كل حال، ويسعون في سبيل الخير لأنفسهم ولغيرهم، ويحافظون على صلواتهم ويؤدونها كاملة في خشوع، ويأمرون بكل خير يوافق ما جاء به الشرع، وينهون عن كل شر يأباه، ويلتزمون بشريعة الله. وبشر أيها الرسول المؤمنين المتصفين بهذه الصفات بخيري الدنيا والآخرة.

قراءات:

قرأ عاصم: (فيقتلون ويقتلون) وهي قراءة المصحف وقرأ حمزة والكسائي: " فيقتلون ويقتولون " بتقديم الفعل المبني للمفعول.

تيسير التفسير · الصفحة ٤٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٤٥٧